الإسلامية

الزكاة والصوم والحج

الأحد 18 يناير 2015 | الحسين ابورك


 كتاب الزكاة

169- عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذِ بنِ جبلٍ ـ حين بعَثَهُ إلى اليمنِ ـ : “إنك ستأتي قوماً أهل كتابٍ ، فإذا جئتَهم فادْعُهُمْ إلى أن يَشْهَدوا أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسولُ الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أنَّ اللهَ قد فَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أنَّ اللهَ قد فرضَ عليهم صدقةً تؤخذُ من أغنيائهم ، فتردُّ على فقرائِـهم ، فإنْ هم أطاعوا لك بذلك ، فإياك وكرائِمَ أموالِـهم ، واتقِ دعوةَ المظلومِ ، فإنه ليس بينَـها وبين الله حجابٌ” .

170- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “ليس فيما دون خمسِ أَواقٍ صدقةٌ ، ولا فيما دون خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ ، ولا فيما دون خمسةِ أَوْسُقٍ صدقةٌ” .

171- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : “ليس على المسلمِ في عبدِهِ ، ولا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ” .

وفي لفظ : “إلا زكاةَ الفطرِ في الرقيق” .

172- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : “العَجْماءُ جُبَارٌ ، والبئرُ جبارٌ ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وفي الرِّكاز الخُمُس” .

الجُبار : الهَدَرُ الذي لا شيء فيه ، والعَجْماء : الدابة .

173- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَ على الصدقةِ ، فقيل : مَنَعَ ابنُ جَمِيلٍ ، وخالدُ بنُ الوليد ، والعباسُ عَمُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
“ما يَـنْقِمُ ابنُ جَميلٍ ، إلا أن كان فقيراً فأغناهُ الله ، وأما خالدٌ : فإنكم تظلمون خالداً ، فقد احْتَبَسَ أَدْراعَهُ وأعتادَهُ في سبيل الله ، وأما العباسُ : فهي عَلَيَّ ومثلُها” ، ثم قال : “يا عمرُ ! أما شَعَرْتَ أنّ عَمَّ الرجلِ صِنْوُ أبيهِ” .

174- عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازنيِّ رضي الله عنه ، قال : لما أَفَاءَ اللهُ على نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم يومَ حنينٍ ، قَسَمَ في الناس ، وفي المُؤَلَّفَةِ قلوبُهُم ولم يعطِ الأنصارَ شيئاً ، فكأنهم وَجَدوا في أنفسِهم ، إذ لم يُصِبْهم ما أصابَ الناسَ ، فَخَطَبَهُمْ ، فقال : “يا معشرَ الأنصارَ ، ألم أجدكم ضُلّالاً فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فَأَلَّفَكُم الله بي ؟ وعالَةً فأغناكم الله بي” ، كلما قال شيئاً ، قالوا : اللهُ ورسولُهُ أمَنُّ ، قال : “ما يمنعُكُم أنْ تجيبوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : اللهُ ورسولهُ أَمَنُّ ، قال : “لو شئتم لقلتم : جِئْتَنا كذا وكذا ، ألا ترضوْن أن يذهبَ الناسُ بالشاةِ والبعيرِ ، وتذهبون بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى رحالِكم ، لولا الهجرةُ لكنت امرَءاً من الأنصارِ ، ولو سلك الناسُ وادياً أو شِعْباً ، لَسَلَكْتُ واديَ الأنصارِ وشِعْبَها ، الأنصارُ شِعارٌ ، والناسُ دِثارٌ ، إنكم سَتَلْقَوْن بعدي أَثَرَةً ، فاصبروا حتى تَلْقَوْني على الحوضِ” .

باب صدقة الفطر

175- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما ، قال : فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الفِطْرِ ـ أو قال رمضانَ ـ على الذكرِ والأنثى ، والحرِّ والمملوكِ ، صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، قال : فعَدَلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ ، على الصغيرِ والكبيرِ .

وفي لفظ : أن تؤدى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ .

176- عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قال : كنا نعطيها في زمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعامٍ ، أو صاعاً  من تمرٍ ، أو صاعاً من شعيرٍ ، أو صاعاً من أَقِطٍ ، أو صاعاً من زبيبٍ ، فلما جاء معاويةُ ، وجاءتِ السَّمْرَاءُ ، قال : أَرَى مُدّاً من هذه يَعْدِلُ مُدَّيْن.

قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كما كنتُ أُخْرِجُهُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم .

كتاب الصيام

177- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تَـقَدّمُوا رمضان بصوم يوم ، ولا يومين ، إلا رجلا كان يصومُ صوماً فلْيَصُمْهُ” .

178- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “إذا رأيتموه فَصُوموا ، وإذا رأيتموه فَأَفْطِروا ، فإنْ غُـمّ عليكم فاقْدُروا له” .

179- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “تَسَحَّروا ، فإن في السَّحور بَرَكَةً” .

180- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال : تَسَحَّرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة ، قال أنس : قلت لزيد : كم كان بين الأذان والسَّحور ، قال : قَدْرُ خمسين آية .

181- عن عائشةَ ، وأمِّ سلمةَ رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدْركُه الفجرُ ، وهو جُنُبٌ من أهلِه ، ثم يغتسلُ ويصومُ .

182- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : “من نَسِيَ وهُوَ صائم ، فَأَكَلَ أو شَرِبَ ، فلْيُتِمَّ صومَه ، فإنما أطعَمَهُ اللهُ وسَقَاه” .

183- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل ، فقال : يا رسول الله ، هلكتُ ، فقال : “مالك” ، قال : وَقَعْتُ على امرأتي وأنا صائم ـ وفي رواية : أَصَبْتُ أهلي في رمضان ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “هل تجد رقبةً تُعْتِقُها”، قال : لا ، قال : “فهل تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين” ، قال : لا ، قال : “فهل تجدُ إطعامَ ستين مسكيناً” ، قال : لا ، قال : فسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما نحن على ذلك ، أُتِـيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيه تمر ـ والعَرَقُ الـمِكْتَلُ ـ قال : “أين السائلَ” ؟ قال : أنا ، قال : “خذ هذا ، فتصدق به” ، فقال : على أفقرَ مني يا رسول الله ، فوالله ما بين لا بَـتَـيْها
ـ يريد الـحَرَّتَيْن ـ أهلُ بيتٍ أفقرُ مِنْ أهلِ بيتي ، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت أنيابه ، ثم قال : “أطعمه أهلَكَ” 

الحَرَّةُ : أرض تَرْكَبُها حجارة سُودٌ .

بابُ الصومِ في السفرِ وغيره

184- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ حمزةَ بنَ عمرو الأسلميَّ ، قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَأَصومُ في السفرِ ـ وكان كثيرَ الصيامِ ـ قال :”إن شئتَ فصمْ ، وإن شئتَ فأفطرْ” .

185- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه ، قال : كنا نسافرُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ .

186- عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال : خَرَجْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضانَ ، في حرٍّ شديدٍ ، حتى إنْ كان أحدُنا ليَضَعُ يدَه على رأسِهِ من شِدَّةِ الحرِّ ، وما فينا صائم إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعبدُ الله بنُ رَواحةَ 

187- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فرأى زِحاماً ورجلاً قد ظُلّل عليه ، فقال : “ما هذا” ، قالوا : صائمٌ ، قال : “ليس من البِرِّ الصومُ في السفر” .

وفي لفظ لمسلم : “عليكم برُخْصَةِ اللهِ التي رَخَّصَ لكم” .

188- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمنا الصائِمُ ، ومنا المفطِرُ ، قال : فنزلنا مَنْزلاً في يوم حارٍّ ، وأكثرُنا ظلاً صاحبُ الكساءِ ، ومنا من يَـتَّـقِـي الشمسَ بيدِهِ ، قال : فَسَقَطَ الصُّوّامُ ، وقامَ المفطرون فضربوا الأَبْـنِـيَةَ ، وسقوا الرِّكَابَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ذهب المفطرون اليومَ بالأجرِ” .

189- عن عائشةَ رضي الله عنها ، قالت : كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيعُ أنْ أقضيَ إلا في شعبانَ .

190- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : “من مات وعليه صيامٌ ، صامَ عنه وَلِيُّهُ” .

وأخرجه أبو داود ، وقال : هذا في النذرِ خاصةً ، وهو قولُ أحمد بن حنبل رحمه الله .

191- عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، قال : جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صومُ شهرٍ ، أَفَأَقْضيهِ عنها ، قال : “لو كان على أمك دينٌ ، أكنتَ قاضيهِ عنها” ، قال : نعم ، قال : “فدين الله أحق أن يُقْضَى”.

 وفي رواية : جاءت امرأة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صومُ نَذْرٍ ، أفأصوم عنها ، قال : “أفرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ ، فقضَيْتِـيه ، أكان ذلك يُؤَدّي عنها” ؟ قالت : نعم ، قال : “فصومي عن أُمِّكِ” .

192- عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “لا يزال الناس بخير ، ما عـجَّلوا الفطرَ ، وأخَّروا السَّحورَ” .

193- عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إذا أقبل الليلُ من هاهنا ، وأدبر النهارُ من هاهنا ، وغربتِ الشمسُ ، فقد أفطر الصائمُ” .

194- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوِصال ، قالوا ، يا رسول الله إنك تواصل ، قال : “إني لستُ كهيئتِكم ، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى” .

ورواه أبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهم .

195- ولمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : “فأيُّكم أراد أن يواصلَ فلْيُواصلْ إلى السَّحَرِ” .

باب أفضلُ الصيامِ وغيرِه

196- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما ، قال : أُخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أني أقول : واللهِ لأصومَنّ النهارَ ، ولأقومَنَّ الليلَ ما عِشْتُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : “أنتَ الذي قلتَ ذلك” ، فقلت له : قد قلتُه بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ، قال : “فإنك لا تستطيعُ ذلك ، فصمْ وأفطرْ ، وقُمْ ونَمْ ، وصم من الشَّهْرِ ثلاثةَ أيامٍ ، فإنّ الحسنةَ بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر” ، قلت : إني لَأُطِيقُ أفضلَ من ذلك ، قال: “فصم يوماً ، وأفطر يومين” ، قلت : إني لأطيقُ أفضلَ من ذلك ، قال: “فصم يوماً ، وأفطر يوماً ، فذلك صيام داود عليه السلام ، وهو أفضلُ الصيام” ، قلت : إني لَأُطِيقُ أفضلَ من ذلك ، فقال : “لا أفضلَ من ذلك” .

وفي رواية : قال : “لا صومَ فوقَ صَوْمِ أخي داودَ عليهِ السلامُ ـ شَطْرَ

الدهرِ ـ صم يوماً وأفطر يوماً” .

197- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “إنَّ أحبَّ الصيامِ إلى اللهِ ، صيامُ داودَ عليه السلام ، وأحبَّ الصلاةِ إلى اللهِ ، صلاةُ داودَ عليه السلام ، كان ينام نصفَ الليلِ ، ويقومُ ثُلُثَهُ وينام سُدُسَه ، وكان يصومُ يوماً ، ويفطرُ يوما” .

198- عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ ، صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر ، وركعتيِ الضحى ، وأن أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أنامَ .

199- عن محمدِ بنِ عَبّاد بن جعفر ، قال : سألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله ،َنَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن صومِ يومِ الجُمُعَةِ ؟ قال : نعم .

وزاد مسلم : وربّ الكعبة .

200- عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يقول : “لا يصومَنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ ، إلا أن يصوم يوماً قبلَه ، أو يوما بعدَهُ” .

201- عن أبي عُبَيْد مَوْلَى ابنِ أزْهَرَ ـ واسمُهُ سعدُ بنُ عُبَيْدٍ ـ قال : شَهِدْتُ العيدَ مع عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه ، فقال : هذان يومان نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِهِما ، يومُ فِطْرِكُم من صيامكم ، واليومُ الآخرُ تأكلون فيه من نُسُكِكُم .

202- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، قال : نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عن صومِ يومين : النحرِ ، والفطرِ ، وعن اشْتِمال الصَّمَّاءِ ، وأن يَحْتَبِيَ الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ ، وعن الصلاة بعد الصبحِ والعصرِ ، أخرجه مسلم بتمامه ، وأخرج البخاريُّ الصومَ فقط .

203- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “من صام يوماً في سبيل الله ، بَعّدَ الله وجهَهُ عن النار  سبعين خريفاً” .

باب ليلة القدر

204- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما ، أن رجالاً من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوا ليلةَ القدرِ في المنامِ ، في السبعِ الأواخرِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : “أَرى رُؤياكم قد تواطأتْ في السَّبعِ الأواخرِ ، فمن كان منكم مُتَحَرِّيها ، فلْيَتَحَرَّها في السبعِ الأواخرِ” .

205- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : “تَحَرُّوا ليلة القدر في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ” 

206- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ في العَشْر الأَوْسَط من رمضانَ ، فاعتكف عاماً ، حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين ـ وَهِيَ الليلةُ التي يخرج من صبيحتِها من اعتكافِه ـ قال : “من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر ، فقد أُريت هذه الليلةَ ثم أُنسيتُها ، وقد رأيتُني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صبيحَتِها ، فالتمسوها في العَشْرِ الأواخِرِ ، والتمسوها في كل وِتْرٍ” ، قال : فَمَطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ ، فَوَكَفَ المسجدُ ، فأبصرتْ عيناي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى جبهتِهِ أثرُ الماءِ والطينِ من صُبْحِ إِحْدَى وعشرينَ .

باب الاعتِكاف

207ـ عن عائشةَ رضي الله عنها ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ ، حتى توفاه اللهُ تعالى ، ثم اعتكف أزواجُه من بعدِه .

وفي لفظ : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كلِّ رمضانَ ، فإذا صلى الغَداةَ جاء مكانَه الذي اعتكف فيه .

208- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنها كانت تُرَجِّلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهِيَ حائضٌ ، وهو معتكفٌ في المسجدِ ، وهي في حُجْرَتِها ، يناولها رأسَه .

وفي رواية : وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجة الإنسانِ .

وفي رواية : أنَّ عائشةَ قالت : إن كنتُ لَأَدْخُلُ البيتَ للحاجةِ والمريضُ فيه ، فما أسألُ عنه إلا وأنا مارَّةٌ .

الترجيل : تسريح الشّعْر .

209- عن عمرَ بنِ الخطابَ رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتَكِفَ ليلةً ـ وفي رواية يوماً ـ في المسجد الحرام ، قال : فأَوْفِ بنذرك ، ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلةً .

210- عن صفيةَ بنتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً في المسجد ، فأتَـيْـتُه أزورُه ليلاً ، فَحَدّثـتُه ، ثم قمتُ لِأَنْقَلِبَ ، فقام معي لِيَقْلِبَني ، وكان مسكنُها في دار أسامةَ بنِ زيدٍ ،
فمرَّ رجلان من الأنصار ، فلما رَأَيا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في المَشْي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : “على رسلِكُما ، إنها صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ” ، فقالا : سبحان الله ! يا رسولَ الله ، فقال : “إن الشيطانَ يَجْري من ابنِ آدمَ مجرى الدم ، وإني خفت أن يَقْذِفَ في قلوبكما شراً ـ أو قال شيئاً” .

وفي رواية : أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثتْ عنده ساعةً ، ثم قامتْ تَـنْـقَلِبُ ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبُها ، حتى إذا بلغ باب المسجد عند باب أمِّ سَلَمَةَ ، ثم ذكرَهُ بمعناه .

كتاب الحج

باب المواقيت

211- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقّتَ لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَةِ ، ولأهل الشام الجُحْفَةَ ، ولأهل نجد قَرْنُ المَنازِلِ ، ولأهل اليمن يَلَمْلَمْ ، وقال : “هُنَّ لهُن ، ولمن أتى عليهِن من غيرِ أهلهِن ، ممن أراد الحجَّ أو العمرةَ ، ومن كان دون ذلك ، فَمِنْ حيث أَنْشَأَ ، حتى أهلُ مكةَ مِنْ مكةَ” .

212- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : “يُهِلّ أهلُ المدينةِ من ذي الحُلَيْفَةِ ، وأهل الشام من الجُحْفَةِ ، وأهل نَجْدٍ من قَرْنٍ” قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “ويُهِلُّ أهلُ اليمنِ من يلملم” .

باب ما يَلْبَسُ المحرم من الثياب

213- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رجلاً قال : يا رسول الله ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ من الثياب ؟ قال : “لا يلبس القُمُصَ ، ولا العمائمَ ، ولا السَّراويلات ، ولا البَرَانِسَ ، ولا الخفافَ ، إلا أحدٌ لا يجد نَعْلَيْنِ ، فَلْيلبَسْ الخفين ، وليقطعْهما أسفلَ مِنَ الكعبين ، ولا يلبس من الثياب شيئاً مَسَّهُ زَعْفَرانٌ أو وَرْسٌ” .        

وللبخاري : ولا تتنقبُ المرأةُ ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازين”.

214- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بعرفات : “من لم يجد نَعْلَيْنِ فَلْيلبسِ الـخُفَّيْن ، ومن لم يجد إزاراً فَلْيَلْبَسْ سراويل ـ يعني للمُحْرم ـ .

215- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنَّ تلبيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك ، لا شريك لك” ، قال : وكان عبدُ الله بنُ عُمَرَ يزيد فيها : لبيك لبيك ، وسَعْدَيْك ، والخير بيَدَيْك ، والرَّغْباءُ إليكَ والعَمَلُ .

216- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ، ليس معها حُرْمَةٌ” .

وفي لفظ للبخاري : “لا تسافرْ يوماً ولا ليلة ، إلا مع ذي محرم” .

باب الفدية

217- عن عبدِ اللهِ بن مَعْقِل ، قال : “جلست إلى كعب بن عُجْرَةَ ، فسألتُهُ عن الفِدْيَةِ ، فقال : نزلت فِيَّ خاصة ، وهي لكم عامة ، حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقَمْلُ يَتَنَاثَر على وجهي ، فقال : “ما كنت أرى الوَجَعَ بلغ بك ما أَرَى ـ أو ما كنتُ أرى الجَهْدَ بلغ بك ما أرى ـ أَتَجِدُ شاةً” ، فقلت : لا ، قال : “فصم ثلاثة أيام ، أو أطعم سِتَّةَ مساكينَ ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ” .

وفي رواية : فأمرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُطْعِمَ فَرَقاً بين سِتَّةِ مساكين ، أو يُهدِيَ شاةً ، أو يصومَ ثلاثةَ أيام .

باب حرمة مكة

218- عن أبي شُرَيْحٍ ـ خُوَيْلِدِ بنِ عمرٍو ـ الخزاعيِّ العدويِّ رضي الله عنه : أنه قال لعَمْرِو بنِ سعيد بن العاص ـ وهو يبعث البعوث إلى مكة ـ : ائْذَنْ لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغَدَ من يومِ الفتح ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنايَ ، وَوَعاه قلبي ، وأبصرَتْهُ عَيْنَايَ ، حين تكلم به : أَنَّه حَمِدَ اللهَ وأثنى عليه ، ثم قال : “إن مكة حَرَّمَها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، ولم يُحَرِّمْها الناس ، فلا يَـحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفِك بها دماً ، ولا يَعْضِدَ بها شجرةً ، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، فقولوا : إن الله أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار، وقد عادت حُرْمَتُها اليوم كَحُرْمَتِها بالأمسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ، فقيل لأبي شُرَيْحٍ : ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إن الحرم لا يُعيذُ عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بِخَرْبَةٍ.  

الخَرْبَةُ : بالخاء المُعْجَمَةِ ، والراء المهملة ، قيل : الخيانة ، وقيل : البلية ، وقيل : التهمة ، وأَصْلُها في سرقة الإبل .

قال الشاعر :

وتلك قُرْبى مثلَ أن تُناسبا     أنْ تَشْبَهَ الضرائبُ الضرائبا

والخارِبُ اللصُّ يُحِبُّ الخاربا

219- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يومَ فتحِ مكةَ ـ : “لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهادٌ ونِـيَّةٌ ، وإذا اسْتِنْفِرْتُم فانفِروا” ، وقال يومَ فتحِ مكةَ : “إن هذا البلدَ حَرَّمَهُ الله يومَ خلق السموات والأرض ، فهو حرام بِحُرْمَةِ الله إلى يومِ القيامةِ ، وإنه لمْ يَحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي ، ولمْ يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهار ، وهي ساعتي هذه ، فهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، ولا يُنَفَّر صَيْدُهُ ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا من عَرَّفَها ، ولا يُخْتَلَى خَلاهُ”، فقال العباس : يا رسول الله، إلا الإذْخِرَ ، فإنه لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتهم ، فقال : “إلا الإذْخِر” .

القَيْنُ : الحَدَّادُ .

باب ما يجوز قتله

220- عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “خمس من الدواب كلُّهن فاسقٌ ، يُقْتَلْنَ في الحرم ، الغرابُ ، والحِدَأَةُ ، والعقربُ ، والفأرةُ ، والكلبُ العقورُ” .

ولمسلم : “يُقْتَلُ خمسٌ فواسقُ في الحِلِّ والحرم” .

باب دخول مكة وغيره

221- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ، وعلى رأسِه المِغْفَرُ ، فلما نزعه ، جاءه رجل ، فقال : ابنُ خَطَلٍ متعلق بأستار الكعبة ، فقال : “اقتلوه” .

222- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كَدَاءٍ ، من الـثَّـنِـيّـةِ العُلْيا التي بالـبَطْحاءِ ، وخَرَجَ من الثَّنية السُّفْلى .

223- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : دخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم البيتَ ، وأسامةُ بنُ زيدٍ ، وبلالٌ ، وعثمانُ بنُ طلحةَ ، فأغلقوا عليهم الباب ، فلما فتحو الباب ، كنتُ أوّلَ مَنْ وَلَجَ ، فلَقيِت بلالاً ، فسألتُه : هل صلى فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، بين العمودَيْن اليمانِـيَـيْن .

224- عن عمر رضي الله عنه ، أنه جاء إلى الحجر الأسود فَقَبَّلَهُ ، وقال : إني لأعلم أنك حَجَرٌ ، لا تَضَرُّ ولا تَنْفَعُ ، ولولا أني رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُك .

225- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه مكة ، فقال المشركون : إنه يَقْدَمُ عليكم قومٌ قد وَهَنَتهُمْ حُمّى يثرب ، فأمرَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَرْمُلوا الأشواطَ الثلاثَةَ ، وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنَعْهُمْ أن يَرْمُلوا الأشواط كلَّها إلا الإبقاءُ عليهم .

226- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يَقْدَمُ مكةَ ، إذا استلم الركنَ الأسودَ ـ أوّلَ ما يطوف ـ يَخـُبُّ ثلاثَةَ أشواطٍ .

227- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : طافَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوداع على بعير ، يَسْتَلمُ الرُّكنَ بمِحْجَن.

المحجن : عصا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ .

228- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : لم أرَ النبي صلى الله عليه وسلم يستلمُ من البيت ، إلا الركنين اليمانِيَيْنِ .

باب التمتع

229- عن أبي جَمْرَةَ ـ نَصْرِ بنِ عِمْرانَ الضُّبَعيِّ ـ قال : سألتُ ابنَ عباس عن المتعة ؟ فأمرني بها ، وسألته عن الهديِ ؟ فقال : فيه جزور ، أو بقرةٌ ، أو شاةٌ ، أو شِرْكٌ في دَمٍ ، قال : وكأنّ ناساً كرهوها ، فنمت ، فرأيتُ في المنام، وكأن إنساناً ينادي : حج مبرور ، ومُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ، فأتيتُ ابنَ عباس رضي الله عنهما فحدثْتُهُ ، فقال : الله أكبر ، سنةُ أبي القاسِمِ صلى الله عليه وسلم .

230- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأَهْدَى ، فساق معه الهديَ من ذي الحليفة ، وبَدَأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَهَلَّ بالعمرة ، ثم أَهَلّ بالحج ، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة إلى الحج ، فكان مِنَ الناس مَنْ أَهْدَى ، فساق الهَدْيَ من ذي الحليفة ، ومنهم من لم يُهْدِ ، فلما قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكة ، قال للناس : “من كان منكم أهدى ، فإنه لا يَحِلُّ من شيء حَرُمَ منه ، حتى يَقْضِيَ حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى فلْيَطف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ولْيُقَصِّر ولْيَحْلِل، ثم لْيُهِلَّ بالحج ولْيُهْدِ ، فمن لم يجد هدياً ، فلْيصم ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهله” ، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قَدِمَ مكةَ ، واستلم الركن أوّلَ شيء ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السَّبْعِ ، ومشى أربعةً ، وركع حين قضى طوافَهُ بالبيتِ عند الـمَقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا ، فطاف بين الصفا والمروةِ سبعةَ أطواف ، ثم لم يَحْلِلْ من شيء حرم منه حتى قضى حجه ، ونحر هَدْيَهُ يومَ النحرِ ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حَلَّ من كلِّ شيء حَرُمَ منه ، وفعلَ ما فعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، مَنْ أهدى وساق الهديَ مِنَ الناسِ .

231- عن حفصةَ زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت : يا رسول الله ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العمرةِ ، ولم تَحِلَّ أنت من عمرتك، فقال : “إني لَبَّدْتُ رأسي ، وقَلَّدْتُ هَدْيي ، فلا أَحِلُّ حتى أَنْحَر” .

232- عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه ، قال : أُنْزِلَتْ آيةُ المتعةِ في كتاب الله ، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يَنْزِلْ قرآنٌ بُحرْمَتِها ، ولم يَنْهَ عنها حتى مات ، قال رجلٌ برأيه ما شاء .

قال البخاري : يقال : إنه عمرُ .

ولمسلم : نزلت آيةُ المتعةِ ـ يعني : مُتْعَةَ الحجِّ ـ وأَمَرَنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم تَنْزل آيةٌ تَنْسَخُ آيةَ متعةِ الحجِّ ، ولم يَنْهَ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ولهما بمعناه .

باب الهدي

233- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : فَتَلْتُ قلائد هَدْيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثم أَشْعَرَها ، وقَلَّدَها ـ أو قَلَّدْتُها ـ ثم بعث بها إلى البيت ، وأقام بالمدينة ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان له حِلّاً .

234- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أَهدى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرةً غنماً .

235- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يَسُوق بَدَنَةً ، فقال : “اركبها” ، قال : إنها بَدَنَة ، قال : “اركبها” ، فَرَأَيْتُه راكِبَها يُسايِرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، والنعل في عنقها .

وفي لفظ : قال ـ في الثانية أو الثالثة ـ : “اركبها ويلك ، أو ويحك” .

236- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : أمرني النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن أقومَ على بُدْنِهِ ، وأن أتصدق بلحمِها ، وجلودِها ، وأجـِلـَّتِها ، وأن لا أُعْطِيَ الجزار منها شيئاً ، وقال : “نحن نعطيه من عندنا” .

237- عن زياد بن جُبير ، قال : رأيتُ ابنَ عمرَ قد أتى على رجلٍ قد أناخ بَدَنَتَهُ ينحرُها ، فقال : ابعثها قِياماً مُقَيّدَةً ، سُنَّةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم .

باب الغُسْل للمُحْرِم

238- عن عبد الله بن حُنَيْن ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنهما والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه ، اختلفا بالأَبْوَاءِ ، فقال ابن عباس : يَغْسِلُ المُحْرمُ رأسَه ، وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسَه ، قال : فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فوجدتُه يغتسل بين القَرْنَيْنِ ، وهو يستتر بثوب ، فسلمتُ عليه ، فقال : من هذا ، فقلت :أنا عبدُ الله بن حُنين ، أرسلَني إليك ابنُ عباس ، يسألُك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رأسَه وهو مُحْرِم ؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطَأْطَأْهُ حتى بدا لي رأسُهُ ، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء : اصبُبْ، فصب على رأسِه ، ثم حَرّكَ رأسَه بيديْهِ ، فأقبل بهما وأدبر ، ثم قال : هكذا رأيْتُه صلى الله عليه وسلم يفعلُ .

وفي رواية : فقال المِسْوَرُ لابن عباس : لا أماريك بعدها أبداً .

باب فَسْخُ الحجِّ إلى العمرة

239- عن جابرٍ رضي الله عنه ، قال : أَهَلّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه بالحجِ وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وطلحةَ ، وقَدِمَ عليٌ من اليمنِ فقال : أهللتُ بما أَهَلّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فأمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه أن يجعلوها عمرةً ، فيَطُوفوا ثم يُقَصّروا ويُحِلّوا ، إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : نَنْطلق إلى منىً ، وذَكَرُ أَحَدِنا يَقْطُرُ ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : “لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ ، ولولا أنَّ معيَ الهديَ لأحللتُ” ، وحاضت عائشةُ ، فَنَسَكَتِ المناسك كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيت ، فلما طَهُرَتْ طافت بالبيت ، قالت : يا رسول الله ، تنطلقون بحج وعمرة ، وأنطلق بحج ، فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكر ، أن يخرج معها إلى التَّـنْعِيمِ ، فاعتمرت بعد الحج .

240- عن جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما ، قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نقول : لبيك بالحج ، فأَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عُمْرَةً .

241- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه صبيحةَ رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلِّين بالحج ، فَأَمَرَهُمْ أن يجعلوها عُمْرَةً ، فقالوا : يا رسولَ الله ، أيُّ الحِلِّ ، قال : “الحِلّ كُلُّهُ” .

242- عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما ، قال : سُئِل أسامةُ بنُ زيدٍ ـ وأنا جالس ـ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دَفَعَ ، قال : كان يسير العـَنَقَ ، فإذا وجد فجوةً نَصَّ .

العَنَقُ : انْبِساطُ السَّيْرِ ، والنَّصُّ : فوقَ ذلك .

243- عن عبد الله  بن عمرو رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى عليه وسلم وقف في حجة الوداع ، فجعلوا يسألونه ، فقال رجل : لم أَشْعُر فحلقت قبل أن أَذْبَحَ ، قال : “اذبح ولا حرج” ، فجاء آخر : فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمِـيَ ، فقال : “ارم ولا حرج” ، فما سُئِل يومئذ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ ، إلا قال : “افعل ولا حَرَجَ” .

244- عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ النَّخَعِيِّ ، أنه حج مع ابن مسعود رضي الله عنه ، فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات ، فجعل البيت عن يساره ، ومنىً عن يمينه ، ثم قال : هذا مَقامُ الذي أنزلت عليه سورة البَقَرَةِ صلى الله عليه وسلم .

245- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “اللهم ارحم المحلقين” ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : “اللهم ارحم المحلقين” قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : “والمقصرين” .

246- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه ، فأفضنا يوم النحر ، فحاضت صفيةُ ، فأراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم منها ما يريدُ الرجلُ من أهلِه ، فقلتُ : يا رسولَ الله إنها حائضٌ ، فقال : “أحابِسَتُنا هي” ، قالوا : يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر ، قال : “اخْرُجُوا” .

وفي لفظ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : “عَقْرَى حَلْقَى ، أطافت يوم النحر” ، قيل : نعم ، قال : “فانفِرِي” .

247- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : أُمِرَ الناس أن يكون آخر عَهْدِهِمْ بالبيت ، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأةِ الحائضِ .

248- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : استأذن العباسُ بنُ عبدِ المطلب ، رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يـبيت بمكة ليالِـيَ منىً ، من أجل سقايَتِهِ ، فأَذِنَ لَهُ .

249- وعنه رضي الله عنهما ، قال : جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ ، كلَّ واحدة منهما بإقامة ، ولم يُسَبِّح بينهما ، ولا على إثْرِ واحدةٍ منهما .

باب المحرم يأكل من صيد الحلال

250- عن أبي قَتَادَةَ الأنصاريِّ رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً ، فخرجوا معه ، فَصَرَفَ طائفةً منهم ـ فيهم أبو قَتَادَةَ ـ وقال : “خذوا ساحِلَ البحرِ ، حتى نلتقي” ، فأخذوا ساحل البحر ، فلما انصرفوا أحرموا كلُّهُم ، إلا أبا قتادةَ لم يُحْرم ، فبينما هم يسيرون إذ رأَوا حُمُر وحْش ، فَحَمَل أبو قَتَادَةَ على الحُمُر ، فعقر منها أتَانَاً ، فنزلنا فأكلنا من لحمِها ، ثم قلنا : أنأكلُ لحمَ صَيْدٍ ، ونحن محرمون ؟ فَحَمَلْنا ما بَقِيَ من لحِمها ، فأَدْرَكْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه عن ذلك ، قال : “منكم أحدٌ أَمَرَهُ أن يَحْمِلَ عليها ، أو أشار إليها” ؟ قالوا : لا ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “فكلوا ما بَقِـيَ من لحـمِها” .

وفي رواية : “هل معكم منه شيء ؟ فقلت : نعم ، فناوَلْتُه العَضُدَ ، فأَكَلَها .

251- عن الصَّعْب بن جَثّامَةَ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه ، أنه أهدى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم حماراً وَحْشِيّاً ، وهو بالأبْواءِ ـ أو بوَدَّانَ ـ فرَدَّه عليه ، فلما رأى ما في وجهه ، قال : “إنا لم نَـرُدَّهُ عليك إلا أنّا حُرُمٌ” .



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

انتحار التلاميذ

أبو تميم عبد اللطيف لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع...

زوابع عربية

ابو تميم عبد اللطيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ...

زوابع ,المحاسبين

زوابع المحاسبين

خضعت وزارة المالية يوم الخميس الماضي لمطالب المهنيين في المحاسبة والفاعلين الاقتصاديين وذلك بإصدار دورية من المديرية العامة للضرائب تؤجل فيه تطبيق نص قانوني في قانون المالية 2016 إلى شهر...

زوابع مالية..

بعيدا عن مقتضيات مشروع القانون المالي لسنة 2016 الذي سيضيق الخناق على عموم المواطنين بخصوص الرفع من قيمة مجموعة من الرسوم كالضريبة على القيمة المضافة في مجموعة من المواد الاستهلاكية...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

افتتاح,مرحاض عمومي,مواصفات عالمية,مراكش

المندبة كبيرة والمفتوح مرحاض …

الناس كلها كتسول على اش واقع فالمدينة فالقصبة اللي فوسط مراكش الحبيبة والكل متبع والصحافة تبارك الله كل حاط على كاميرتو ومصورتو وجاي اجري ادير التغطية الحصرية والانفراجية والسبق الصحفي...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

لتحقيق حكامة جيدة: يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة؟‎

لتحقيق حكامة جيدة: يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة؟‎

شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، الذي ينص عليه الدستور المغربي ... تفاصيل

منصف السليمي يكتب..المغرب – اختراق ناعم يصل جنوب أفريقيا “القلعة”

بعد لقاء تاريخي جمع الملك محمد السادس برئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة لتقارب البلدين على ملفات أفريقية ساخنة. تقارب يرى فيه مراقبون جنى السياسة الأفريقية...

تصريح

الشوباني يكتب..لنتقدم نحو مواجهة الأسئلة السياسية

1 – تقديم: يستمر بعض أعضاء الحزب في إثارة النقاش القانوني حول المادة 16 التي استبعدها المجلس الوطني في انعقاده الأخير من جدول أعمال المؤتمر الوطني المقبل. ويطرح هذا السلوك...

ما موقفنا بعد تعنيف تلميذ لأستاذه؟

ما موقفنا بعد تعنيف تلميذ لأستاذه؟

هل سنلج نحن الأساتذة والأستاذات، فصولنا الدراسية، ومؤسساتنا التعليمية، ومكاتبنا الإدارية، ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، في الابتدائي والإعدادي ... تفاصيل

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج