كتاب و آراء

احتجاجات الأساتذة المتعاقدين أي سبل للتعاطي الجيد ترسمها خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018/ 2021)؟

الجمعة 8 مارس 2019 | rachida essalhi


بقلم الاستاذ الباحث في القانون / بدر اعليلوش

تابع المغاربة يوم 20 فبراير من السنة الجارية أحداث المسيرة الاحتجاجية التي ساهم فيها ألاف الأساتذة المتعاقدين، والتي عرفت إنزالا أمنيا كثيفا، وتدخلا ثقيلا استخدمت فيه خراطيم المياه والهراوات، وخلف إصابات عديدة في الجانبين، المحتجون والأمنيون، فيما ركز الرأي العام على بعض الصور التي توثق تعنيف بعض الأساتذة المتعاقدين. وقد عرفت هذه الأحداث تغطية إعلامية مكثفة، ومواكبة أكثر كثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، جعلت الأحداث محط اهتمام الرأي العام.

في نفس السياق، وفي منحى تصاعدي، سيقرر الأساتذة المتعاقدون من خلال تنسيقيتهم خوض إضراب وطني طيلة الأسبوع الجاري، في ظل عدم توصلهم بأجورهم. وعلاوة على تصاعد الاهتمام الإعلامي بالموضوع، تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي عبارات التضامن، وصورا تنسب لأساتذة متعاقدين وهم بصدد مغادرة حجرات الدرس مرفقة بعبارات الاعتذار للتلاميذ وأولياء أمورهم، معبرين عن أنهم دفعوا إلى الإضراب كحل أخير، وهو الأمر الذي تداولت بعض وسائل الإعلام تفهمه من طرف أولياء التلاميذ الذين وجهوا اللوم للحكومة في نهاية المطاف.

في نفس السياق، وفي منحى تصاعدي، سيقرر الأساتذة المتعاقدون من خلال تنسيقيتهم خوض إضراب وطني طيلة الأسبوع الجاري، في ظل عدم توصلهم بأجورهم. وعلاوة على تصاعد الاهتمام الإعلامي بالموضوع، تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي عبارات التضامن، وصورا تنسب لأساتذة متعاقدين وهم بصدد مغادرة حجرات الدرس مرفقة بعبارات الاعتذار للتلاميذ وأولياء أمورهم، معبرين عن أنهم دفعوا إلى الإضراب كحل أخير، وهو الأمر الذي تداولت بعض وسائل الإعلام تفهمه من طرف أولياء التلاميذ الذين وجهوا اللوم للحكومة في نهاية المطاف.

كما أن تفريق بعض الاعتصامات المقامة أمام الأكاديميات الجهوية عرف حسب ما تم تداوله في بعض المواقع الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تدخلا عنيفا من القوات الأمنية، غزت صورها موقع فايسبوك، لتطلق مجددا في ظل الإضراب والتصعيد حملة تضامنية واسعة من كافة شرائح المجتمع رفعت شعار: ”الإدماج أو البلوكاج”.

إن السياقات والأحداث الاحتجاجية أعلاه تدفعنا لمساءلة واقع منظومة حقوق الإنسان بالمغرب- في ظل استمرار مقارعة الاحتجاج بالإجراءات الأمنية، واعتباره على ما يبدوا آيلا للزوال ومسألة ظرفية عابرة!- المغرب الذي يحمل مشروعا طموحا لإرساء حقوق الإنسان جسده في خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018/2021)، وهي تضم بين دفتيها محاور يشكل تنزيلها حلولا ناجعة لاحتواء الظاهرة الاحتجاجية وحسن تصريفها، بل واستثمارها في تعزيز مناخ الديمقراطية بوجهيها التمثيلية والتشاركية.

كما أن هذه الأحداث لا يمكن عزلها عن بعض القضايا الكبرى المتفاعلة معها، وعلى رأسها:

– توسع هامش الحريات والحقوق وسعي المواطنين إليها في ظل تأزم الأوضاع الاجتماعية المتأثرة بتداعيات العولمة وسيادة الرأسمالية.

– تراجع الأدوار والآليات التأطيرية للمجتمع المدني وعلى رأسه الأحزاب والنقابات- الفاعل الأساسي.

– تراجع الأدوار والآليات التأطيرية للمجتمع المدني وعلى رأسه الأحزاب والنقابات- الفاعل الأساسي.

– تنامي خطر الحركات الإرهابية والمتطرفة المقتاتة على مناخ الإحباط.

– مساهمة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على كافة المستويات في عكس مختلف الاختلالات.

وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى مضاعفة المخاطر والآثار الناتجة عن سوء التعامل مع الظاهرة. فالاحتجاج السلمي دون الحاجة للتذكير حق كفله الدستور (الفصل 29)، ووسيلة للتعبير وإبداء الرأي، تحيل إلى مسألة غياب الثقة، وتجاوز المؤسسات التمثيلية إلى التعبير الذاتي والمباشر عن المطالب.

وقد تفطنت خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018/ 2021) إلى محورية الحق في الاحتجاج والتظاهر، إذ دعت إلى حماية حق التجمع والتظاهر وتعزيز الآليات المؤسسية فيما يتعلق بمواكبة الحركات المطلبية، معتبرة أن ملاءمة الإطار القانوني المتعلق بحريات الاجتماع مع المعايير الدولية والدستور، ومراجعة القوانين المنظمة للحريات العامة، ومراجعة إجراءات فض التجمعات العمومية؛ ضرورة ملحة (راجع التدبيرين 63 و64 من الخطة)، هذه الأخيرة لا تستغني عن دعم الحكامة الأمنية، تعزيزا لمتطلبات التوازن بين حفظ الأمن والنظام العام واحترام حقوق الإنسان، والتي تقتضي تفعيل مجوعة من التدابير المتعلقة بإرساء فعل أمني يراعي التناسب ويستحضر الضرورة عند استعمال القوة في فض التجمعات العمومية والتظاهرات السلمية، والذي لن يستقيم دون المزيد من التكوين والتحسيس في مجال استعمال القوة وتدبير فضاءات الاحتجاج (انظر التدابير 50، 59 و61).

إن مسألة التعاقد مع الدولة، التي عوضت التوظيف، لم تحظ يوما بقبول الشارع المغربي، الذي تعاطى معها بظرفية وإذعان، تحاول اليوم الحركة الاحتجاجية إنهاءه، في تكريس لتغييب مفهوم إشراك المواطنين في تدبير الشأن العام والذي يعد من أهداف خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الأنسان (2018/ 2021)، التي جاءت بتدبيرين أساسيين في هذا الباب يتعلق الأول بتكريس مبدأ التشاور العمومي في إعداد السياسات العمومية والمساهمة في إعداد القرارات والمشاريع (التدبير رقم 5)، ويتعلق الثاني بإطلاق برامج تواصلية لتعزيز الديمقراطية التشاركية (التدبير رقم 8)، والتي تشكل آليات ذات بعد وقائي يسهم في تفادي إهدار زمن الإصلاح الثمين في الاحتجاجات وقمعها وأثارها في تعميق الإحباط العام، فالإذعان نقيض الإشراك والتشاور.

 

إن مسألة التعاقد مع الدولة، التي عوضت التوظيف، لم تحظ يوما بقبول الشارع المغربي، الذي تعاطى معها بظرفية وإذعان، تحاول اليوم الحركة الاحتجاجية إنهاءه، في تكريس لتغييب مفهوم إشراك المواطنين في تدبير الشأن العام والذي يعد من أهداف خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الأنسان (2018/ 2021)، التي جاءت بتدبيرين أساسيين في هذا الباب يتعلق الأول بتكريس مبدأ التشاور العمومي في إعداد السياسات العمومية والمساهمة في إعداد القرارات والمشاريع (التدبير رقم 5)، ويتعلق الثاني بإطلاق برامج تواصلية لتعزيز الديمقراطية التشاركية (التدبير رقم 8)، والتي تشكل آليات ذات بعد وقائي يسهم في تفادي إهدار زمن الإصلاح الثمين في الاحتجاجات وقمعها وأثارها في تعميق الإحباط العام، فالإذعان نقيض الإشراك والتشاور.

ولا يخفى علينا أن السير نحو تعزيز جودة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي لا ينفك ينفصل عن تحسين وضعية المدرسين، المعول عليهم في تعزيز التربية على حقوق الإنسان والمواطنة وقيم التسامح والعيش المشترك والمساواة والإنصاف؛ ضمانات مغرب في مستوى طموحات مواطنيه (انظر التدبيران 87 و91).

إن كل الإنجازات- نقتبس من الخطة- التشريعية والمؤسساتية والفعلية، على أهميتها وقيمتها في التطور السياسي والحقوقي للبلاد، لا يمكن أن تحول دون القول بأن ثمة اختلالات عديدة ينبغي إصلاحها ونقائص متعددة يتعين معالجتها، وهو ما أفضى لوضع هذه الخطة الوطنية التي نسعى لتنزيلها!

 



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

انتحار التلاميذ

لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع مناهج تعليمية وتربوية مليئة...

زوابع عربية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ...

زوابع ,المحاسبين

زوابع المحاسبين

خضعت وزارة المالية يوم الخميس الماضي لمطالب المهنيين في المحاسبة والفاعلين الاقتصاديين وذلك بإصدار دورية من المديرية العامة للضرائب تؤجل فيه تطبيق نص قانوني في قانون المالية 2016 إلى شهر...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

الدرداري يكتب “مخاطر نظام الأمركة الجديد ووقعها على السلم العالمي (الشرق الأوسط نموذجا)”

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري  لقد قامت الأمركة على أسس اقتصاد العولمة المعقدة والملتبسة وتحمل في طياتها أفكارا سياسية وثقافية مضادة للهويات الوطنية والمحلية لدول الجنوب مفتقرة للمحاسبة، وتهدد...

هل المسؤولين المغاربة يحملون هموم غالبية اخوانهم المغاربة ؟

بقلم الدكتور أحمد الدرداري انطلاقا من خطب جلالة الملك في عدة مناسبات ولاسيما خطاب 9 مارس الشهير سنة 2011. وخطاب العرش لسنوات ما بعد 2011 وما وقف عنده في خطاب...

د. الدرداري يكتب “هل يستفيق المغرب أمانة المسؤوليات؟”

  بقلم الدكتور أحمد الدرداري للتطور ضريبة وللعصر تحديات لا يستوعبها المعاصرون الا بعد مرور زمن الفهم القانوني بحكم اتساقها بأولويات تحجبها عند فترة الالتقاط للاشارات، ولكون عقل الدولة يتطلب...

تسليع الرياضة بالمغرب سبب الاخفاقات

بقلم الدكتور أحمد الدرداري تبدو السياسة الرياضية وبالخصوص كرة القدم من أهم الرياضات المرتبطة بالجماهير الغفيرة المولعة بحب وتتبع البطولات والاقصائيات على مستوى كل القارات الخمس، بل تعتبر كرة القدم...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج