كتاب و آراء

الدرداري يكتب : من بين الظواهر الغريبة في زمامنا..

الجمعة 15 فبراير 2019 | عبد الرزاق أمدجار


يبدو التطور الكوني أصبح ميال للهروب عن إطاره الفكري او الديني او السياسي الموحد داخل المجتمع، بل أصبحنا نعيش بخليط من الأفكار والأديان والسياسات المنحرفة عن سكتها وليست حقيقية، وهذا سبب فقدان الانسان للثقة وللتوازن النفسي والاجتماعي، حيث اختلطت المبادئ والقيم وأضحت قاعدة لا منطق المنطق غالبة على قاعدة منطق المنطق ومنطق اللامنطق، فاصبح بذلك الناس كل يدافع عن نفسه وموقفه من موقعه ومن أجل الاختلاف غير المبرر لذلك، فقد أصبح المتدين أضحوكة لغير المتدين بيقين أن هذا الأخير على صواب والمتدين فاشل وغير قادر على العيش بمنهجية غير المتدين، وفي المقابل أصبح المتدين بقناعاته يسخر من غير المتدين، بل والحكم عليه بالمصير الجهنمي والتنبؤ له بالأسوأ وكأن مفاتيح العذاب والرحمة في يد المتدين. بينما العوام فيرون الاستجابة لحاجاتهم ومصالحهم الضيقة فيصفقون وإذا قوبلت بالرفض يحتجون، ونفس الأمر بالنسبة للفكر من قرأ واقتنع عد معقدا ومن بقي اميا عد بهيمة لا قيمة أدمية له بين إخوانه، وايضا بالنسبة للسياسة كل تيار يظن انه الاصلح لممارسة السلطة و الحكم ، فاليساري لا يرى غير عيوب اليميني (اي يسار ) واليميني لا يركز الا على مساوىء اليساري (أي يمين)، والعيوب في الحقيقة مشتركة بين كل التيارات وبين جميع المكونات والسنة البشرية تقوم على الاختلاف الإيجابي والتدافع بين الناس حكمة لكي لا تفسد الارض ….

إن اللامنطق هو الشيء الذي يتم تبريره بطريقة غير مباشرة في مختلف مناحي الحياة، من خلال رفض التصحيح و رفض الوقوف على مكامن الخلل واصلاحه، فاصبحت الصراعات المجتمعية بلا فائدة بحيث أصبحت امواج التدافع فقط لكي يتم الاحتفاظ بالمواقع دون الاعتراف بمسؤولية الأزمة أو بإلقاء الأزمة على عاتق الاخر.

ومن الاشياء التي تؤشر على أزمة القيم هو ان الانسان حالت أشياء بينه وبين نفسه فافقدته التحكم في رؤيته للاوضاع وللأشياء كما ينبغي ، وحلت بينه وبين غيره أشياء هينة ولا قيمة لها ولم يعد الصدق رابط بين الناس الا قليلا، بل المصلحة والطمع والاستغلال ولو بالتدليس والنصب والتقمص للادوار بمهنية عالية و…

فاوربا عاشت مشاكل مختلفة لكن كان للمفكر ورجل دين والسياسي دورا في تجاوز الازمات وتغيير وضعيات لم تكن مقبلولة، اما الأزمات في الدول العربية والأفريقية بقيت تنتظر مدة طويلة وما تزال المعالجة تواكلية ، وبقيت هذه الشعوب تستهلك الجاهز ولم تكلف نفسها عناء العمل الجاد و القيام بدراسات للمجتمعات دينيا وسياسيا وفكريا لكي تواسي الانسان اقتصاديا واجتماعيا…

لذا كانت النهاية لأغلب عمليات الإصلاح هي الفشل بحيث تتكرر السياسات والمخططات والبرامج وتخصص مبالغ مالية مهمة للمشاريع التنموية ، و تكون في النهاية نتائج غير مشرفة وترسخت فكرة العمل بالنتائج بدلا من فكرة العمل بالأهداف ، ولهذا يبقى الأصل في الاصلاح رهين بالانسان الصالح الذي يساوي ذلك المنطق الذي يوجد في الدين والفكر والسياسة بمعنى الرياسة والكفاءة القادرة على تحقيق الأهداف وتحقيق التحديات ، وتحتفظ بحدود الاختلاف دون فقدان المضمون المشترك بين مختلف المكونات المجتمعية، بهدف تقليص الفوارق داخل الوحدة والحفاظ على الاستقرار في القناعات لدى عامة الناس.

ان درس الحياة تم تلقينه و تبليغه على أنه مضاربة وكهيمنة وكاستغلال لكل شيء وبكل الطرق والتمرين والتمرس على هذا الفعل لا يرضي الغير بالضرورة ، بل يكفي ان يرضي فقط صاحبه ولا يهم من تضرر ، وقد ينفع بعض الافراد اذا جمعتهم المصلحة الضيقة، فازداد النفاق والكذب و التلفيق لتحقيق ذلك ، وتغير مع كل هذا إحساس الناس وتحول ايمانهم الى الأسوأ، فانتشرت الامراض النفسية والاجتماعية واظطربت السلوكات وردود الافعال عند الغالبية ..

و أصبحت الصورة اللامعة بلا مضمون و غير معبرة بل أقنعة لكثير من المعانات فقط، والبحث عن الصورة أصبحت شكل من أشكال الثورة والتحدي عند الكثير، لكن الثقة في المستقبل مبهمة لاسيما مع الايمان بحياة الصورة لا غير….
الا يدعو هذا الواقع إلى المراجعة لمقومات وآليات الحياة ومرجعياتها ؟ ام ان الرجوع إلى المدرس والعالم والمفكر والسياسي الحكيم هو حلم لا يتحقق؟ ومتى يجتمع العمل بالعلم والدين بمؤشر أن العلم و العمل والاخلاق يعطي التنمية؟



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

انتحار التلاميذ

لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع مناهج تعليمية وتربوية مليئة...

زوابع عربية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ...

زوابع ,المحاسبين

زوابع المحاسبين

خضعت وزارة المالية يوم الخميس الماضي لمطالب المهنيين في المحاسبة والفاعلين الاقتصاديين وذلك بإصدار دورية من المديرية العامة للضرائب تؤجل فيه تطبيق نص قانوني في قانون المالية 2016 إلى شهر...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

العقيدة الأمنية و نجاعة مقاربات التدبير الأمني في أفق مواجهة كل أشكال التطرف والأنشطة المميتة

بقلم الدكتور احمد الدرداري يعيش العالم أزمة التهديد الأمني ومواجهة الانحراف العقدي والفكري و الثقافي وهو ما يجعل منه تحديا امام الدول والمحتمعات، وبذلك تطرح للنقاش مسألة نجاعة الفكر الامني...

سلمان بونعمان يكتب…رمضان والتدين الاستهلاكي

    أصبح الاستهلاك ظاهرة شاملة تخترق الإنسان المسلم المعاصر في كل مجالات حياته ورؤيته لذاته ولطبيعة العلاقات والتفاعلات مع الآخرين، بشكل تحول معه الإفراط في الاستهلاك من المجال الاقتصادي...

الفلسفة السياسية والتسوية الغائبة في التنزيل التنموي المنمذج

بقلم الدكتور احمد الدرداري في البداية يطرح سؤال على الطبقة السياسية مفاده هل العقل السياسي المغربي اخطأ عند تنزيله لمشروعي الديمقراطية وحقوق الانسان ؟ وهل أغفل تثبيت تقنيات الصيانة الخاصة...

اشملال يكتب : التسول آفة وعبء على المجتمع

((التسول آفة وعبء على المجتمع)) تعتبر ظاهرة التسول إحدى المشكلات الاجتماعية في العالم، وتختلف نسبة المتسولين من بلد إلى آخر حسب العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ولا يختلف اثنان بأنها من...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج