اخر الاخبار

العنف، لا يمس النساء فقط!

الأحد 24 نوفمبر 2019 | الحسين ابورك


الضرب والتجريح والتصغير والاحتقار في الطفولة هو أحد انواع العنف التي تبقى مغروسة في نفس الطفل طوال حياته، كلنا نعرف هذا، وكلنا نعرف كذلك انه سوف يمررها بدوره للآخرين، والذين سوف يشاركونها من بعد فيما بينهم بطرقهم حسب مزاجهم وحسب القوة والسلطة التي يتمتعون بها في محيطهم.
كلنا نعرف كذلك شرارة العنف اليومي الذي نتعرض له في ضغوطات الحياة وفي ظروف العيش والدراسة وتحديات العمل الصعبة، في ضجيج المدن، في الكلام الساقط، في الاحباطات المتكررة، في الفقر، في الجهل والمرض، في الحرمان، وكذلك في المشاهد الدموية واخبار الحروب على شاشات التلفزيون والحاسوب التي تصدم أبصارنا كل يوم، واللائحة طويلة.
العنف السلبي او الصامت أشد فتكا بالاعصاب والتوازن النفسي، ويتجلى في الهجران بعد محبة، فقدان صديق او قريب، تجاهل حبيب، نكران خير، وصمت طويل قاتل بين أخوين، بين ابوين، في طلاق او انفصال، او في تمزق عاطفي في البيوت، في فساد مرئي أو سمعي، في افتزازات لاأخلاقية طفولية، في قطع صلة بدون سبب، في جوع او عطش أو حرمان من النوم فرضه عليك آخرون.
كلنا نشارك في عملية نشر العنف الذي تعرضنا له بطريقة او اخرى بردود أفعال مختلفة، وبنسب متفاوتة الخطورة .
سواء كنا أطفال، نساء، او رجال، كل شخص له ردود فعل معينة يخرج فيها شحنات سلبية تعرض لها سواء بتغير مزاج أو بسلوك الآخرين المفتعلة أو العفوية، لظروف قاهرة، أو لأسباب عصبية، أو نفسية عميقة..
لا فرق بين طفل أو امرأة أو شيخ عند السقوط ضحية عنف.
فكلمات امرأة محبطة قد يفوق ضربة علي كلاي، قد تكون السبب في رد فعل زوج مقهور هو كذلك ليتصرف تصرفا سوف يندم عليه طوال حياته. كلاهما ضحايا عنف ظنا أنهما يدافعان عن أنفسهما.
كلنا ضحايا الظروف الصعبة بنسب متفاوتة، نتأثر فيها حسب ما فوت إلينا واستفدنا في تربيتنا في فن التعامل ونشر السعادة وفي ضبط أنفسنا، في تكوين الرؤية الصحيحة للعالم، في القيم الانسانية الحضارية، من تجارب شعوبا وحضارات سبقتتا وتركت لنا حروفا نقرؤها، وفنونا نضبط من خلالها جوارحنا، وعلما نصقل به عقولنا، ورياضات نفيد بها أجسامنا، واخلاقا ننمي بها ضمائرنا.
وتكون للمربين لكلى الجنسين الكلمة الاخيرة.
والتربية الصحيحة هي سر حضارة الأمم والشعوب.
تحرير : الحسن حيزون



وسوم متصلة

اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

كورونا الاقتصادية

كورونا متلازمة حادة خنقت أنفاس الاقتصاد، وأفقدت أنوف المترسملين الإحساس بشم منتوجاته الطبيعية، والتهب حلق العاجزين من نقد تصنيع الكماليات، وقلة انتاج المواد الأساسية، واشتداد الحاجة إلى ضخ دماء جديدة...

السيد كورونا الإرهابي

سنعاني هذه الأيام مع من يتشبثون بالحقائق المطلقة ويبخسون الأبحاث العلمية، وسنتألم ممن ينكرون حكمة الأقدار ويؤمنون بزيف الأخبار … وسنندهش من تناقض أفكار العلماء، وسنحير من تضارب عواطف الشعراء...

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

هل يمكن لقوة الصلاة وحدها أن توقف وباءً يشبه فيروس كورونا؟ حتى أن النبي محمد فكر بطريقة أخرى

    الكاتب: الدكتور كريغ كونسيدين ترجمة: عبد الله أموش- مع إيراد الأحاديث النبوية المقصودة من الكاتب   يدفع وباء “كوفيد 19/جائحة كورونا” الحكومات ومصادر الأخبار إلى اقتراح أحسن النصائح...

أمينة ماء العينين تكتب…امتحان “كورونا”

امتحان “كورونا” مع سرعة انتشار الفيروس، ومع تنامي مشاعر الخوف والارتباك الجماعي، علينا أن نتوجه في تواصلنا الى إحياء ودعم وترسيخ ثقافة التضامن ونبذ الأنانيات القاتلة. انتشار الوباء مهما كانت...

“نتي غير بنت”..التمييز الجنسي بالمغرب سنة 2020

لمياء حمدواي   ككل سنة يخصص يوم 8مارس للإحتفال بالمرأة ،التي تعد الأم الأخت،الزوجة،الإبنة ،فبعد سنوات عديدة أضحى هذا الإحتفال تقليدا لايمكن تفويته ،إلا أننا نتسائل في خضام ذلك ،إن...

جامعة الدول العربية,المغرب,وزارء الخارجية,محمد السادس

أحمد نور الدين يكتب…الوساطة العربية بين المغرب والجزائر: حذار من الفخّ!

  في الوقت الذي كان فيه الرئيس هواري بومدين بالرباط يوقّع اتفاقية ترسيم الحدودمع المغرب سنة 1972،كانت الثكنات العسكرية بضواحي الجزائر العاصمة تؤطر أفواجاً من الميلشيات للقيام بثورة مسلحة ضدّ...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج