اخر الاخبار

الواحات المغربية مهددة بالزوال بسبب الجفاف

الجمعة 14 فبراير 2020 | مملكة بريس /س


و م ع 

 

تحيط جذوع نخل يابسة بأطلال بيت طيني تهاوت جدرانه بعد أن هجره أهله، في مشهد يؤكد أن خطر زوال الواحات بسبب الجفاف “حقيقي لا مبالغة فيه”، بحسب ما يقول محمد الهوكاري، أحد أبناء واحة سكورة في جنوب شرق المغرب.

ويقف الهوكاري، وهو ناشط مهتم بالبيئة (53 عاما) بجانب ساقية جافة في المكان، مضيفا “نشأت في هذه الواحة وأنا شاهد على تقلصها تدريجيا. التصحر هنا جلي بالعين المجردة، بينما اختفت كيلومترات مربعة عدة في واحات أخرى”.

وواحة سكورة جزء من الواحات التي ضمت على مدى قرون تجمعات سكانية وأنشطة زراعية وتراثا معماريا وثقافيا متميزا، مستفيدة على الخصوص من موقعها على طريق القوافل التجارية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء.

وشكلت الواحات في الماضي حاجزا طبيعيا في مواجهة الصحراء الكبرى الممتدة شرقا وجنوبا. ونب ه بيان لمنظمة “غرينبيس” الناشطة في مجال الدفاع عن البيئة، أخيرا، الى أن الواحات “تواجه خطر الزوال، وعلينا التحر ك سريعا لنجدتها!”.

وأشارت الى أن ارتفاع الحرارة “يهددها بالزوال لما له من تأثير كبير على مواردها المائية. فقد انخفضت المحاصيل الزراعية ونشاطات تربية المواشي ما أدى الى نزوح سكانها”.

وحدها أشجار الزيتون ما تزال صامدة مستظلة بأشجار نخيل في حقول صغيرة متناثرة باتجاه مركز الواحة غربا، وسط تربة صفراء عارية يمكن رؤية تشققات فيها نتيجة انحباس المطر.

ويقول الهوكاري “لن يصدق من يرى هذه المساحات الجرداء أن أشجار الرمان والتفاح كانت تزهر هنا!”.

ويضيف متحسرا “لم نكن نأكل سوى الخضار والفواكه التي كانت تزرع في بساتين هذه الواحة، وذلك حتى ثمانينات القرن الماضي”.

وتفيد أرقام رسمية أن المغرب فقد ثلثي أشجار النخيل في الواحات خلال القرن الماضي، والتي كانت تقدر بـ14 مليون نخلة.

وتسقى أشجار الزيتون من مياه الآبار التي صارت أعمق من أي وقت مضى. وتقع في حقول صغيرة تخترقها طرق ملتوية غير معبدة تكاد تكون خالية من أي حركة.

وتفضي تلك الممرات إلى مركز الواحة حيث تتجاور بيوت طينية على الطراز المعماري التقليدي وأخرى إسمنتية. وبينما كانت المنطقة تجذب مزارعين للاستقرار فيها قبل سنوات، تراجع النشاط الزراعي وهجرها أغلب شبابها للعمل في مدن أخرى.

ويعرب المزارع أحمد عن يأسه قائلا “مستعد لبيع أرضي لو أجد شاريا، لكن الكل هرب!”.

واستقر هذا الخمسيني ذو السحنة السمراء مع عائلته هنا قبل 25 عاما “حين كانت المنطقة خضراء والماء متوفرا، لكن الجفاف قضى على كل شيء”، كما يقول بصوت منخفض شاكيا التكاليف الباهظة لمضخات المياه الكهربائية.

وبحسب شهادات لسكان المنطقة، كان استغلال الفرشة المائية متيسرا على عمق 7 إلى 10 أمتار حتى الثمانينات، بينما يتوجب التنقيب عنه اليوم في عمق يفوق 40 مترا.

وفاقم الإقبال المتزايد على المضخات الكهربائية استنزاف الفرشة المائية في رأي عبد الجليل (37 عاما) الذي يقضي معظم العام بين مدينتي مراكش وأغادير حيث يعمل كهربائيا، ويقول “لم تعد لنا حياة هنا، كل الشباب هجروا الواحة”.

ويشاطره الهوكاري الرأي متأسفا على التخلي عن الطرق التقليدية التي كانت تستعمل في الواحات لتوزيع المياه “بطريقة اقتصادية ومعقلنة بين السكان”، مشيرا بشكل خاص الى تقنية “الخطارات” وهي سواق تحت أرضية تحفظ المياه لوقت أطول وتوزعها على السكان وفق نظام معين.

وأوضح عميد كلية مدينة ورزازات لحسن ميموني في مؤتمر احتضنته المدينة أواخر كانون الثاني/يناير حول السياحة التضامنية في الواحات، “الأنشطة الواحية تعتمد على المياه الباطنية التي تغذيها الثلوج، لكن ارتفاع الحرارة في الثمانينات والتسعينات جعل هذا الفضاء يعاني كثيرا”.

من الواحة، يمكن رؤية بعض قمم الجبال المكسوة بالثلوج في مشهد يناقض جفاف الواحة الجرداء. ولم تكن السماء رحيمة هذه السنة بما يكفي لتروي ظمأ الوديان التي تخترق الواحة وتلطف حرارتها المرتفعة نهارا.



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

كورونا ومناعة الدولة

متلازمة كورونا كأصعب أزمة أظهرت المناعة الحقيقية لأي دولة في العالم، فالدولة تستطيع الصمود ببنية قوية وسليمة كلما كانت متمتعة بوعي حقيقي لحكامها، وصدق يسري في عروق سادتها، ونبض متصل...

كورونا الاقتصادية

كورونا متلازمة حادة خنقت أنفاس الاقتصاد، وأفقدت أنوف المترسملين الإحساس بشم منتوجاته الطبيعية، والتهب حلق العاجزين من نقد تصنيع الكماليات، وقلة انتاج المواد الأساسية، واشتداد الحاجة إلى ضخ دماء جديدة...

السيد كورونا الإرهابي

سنعاني هذه الأيام مع من يتشبثون بالحقائق المطلقة ويبخسون الأبحاث العلمية، وسنتألم ممن ينكرون حكمة الأقدار ويؤمنون بزيف الأخبار … وسنندهش من تناقض أفكار العلماء، وسنحير من تضارب عواطف الشعراء...

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

الإعدام  (1)

    ‎بقلم/محمد أوزين   ‎خشي أحد وزراء الخليفة العباسي المعتضد بالله لسان الشاعر أبو الحسن علي بن العباس الملقب بابن الرومي، فقرر التخلص منه خوفا من فلتات لسانه السليط...

الصحراء مغربية ولن تكون الا مغربية….ولا مكان للمزايدات ولا للمراوغات

رقيق ميلود : الى السيد عبد المجيد تبون  :الصحراء مغربية ولن تكون الا مغربية….ولا مكان للمزايدات ولا للمراوغات “السيد عبد المجيد تبون المحترم ،خلال لقائكم الصحفي الاخير ،لن اناقش الامور الداخلية...

أزمة العمل النقابي وتأثيره على أوضاع الشغيلة ودور الفساد السياسي في إيصال المؤسسات العمومية إلى الإفلاس

محمد هنشيش   أمام هزالة العمل النقابي في البلاد، وجدت الطبقة الكادحة نفسها تتلقى ضربات تلو الأخرى، تارة من قبل الحكومة التي يتواجد فيها الكثير من رجال الأعمال، وتارة أخرى...

من يهتم للنشاط غير المنظم وتأثيره على الموسميين والغير النظاميين

نبيل محمد إن المتتبع بنظرة ثاقبة لردود الأفعال التي خرجت من حناجر العمال الموسميين و بعض الأجراء الغير المصرح بهم في صندوق الضمان الإجتماعي لقناعات تخص رب المقاولة هذا مرده...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء