اخر الاخبار

بلال التليدي يكتب..حكومة تحت الضغط !

الأحد 4 نوفمبر 2018 | مملكة بريس /س


بلال التليدي

منذ ولادة الحكومة القيصرية خارج رحم الإرادة الشعبية، وهي موضوعة تحت الضغط الذي لم تختره قيادتها السياسية. فالضغط كان سمة الولادة بفرض حلفاء لم يكن الحزب المتصدر للانتخابات راغبا فيهم، ونتج عن الاستجابة للضغط تصدير الأزمة إلى داخل “المصباح”، ثم توالى الضغط بوضع الحكومة في دائرة المساءلة وتحمليها تداعيات حراك الريف، فطلب منها أن تبقى تالية للقرار الأمني، غير مستبقة له، ولا معقبة عليه، فأصبح حراك الريف نتيجة لعدم تنفيذها لمشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، فتحملت ضغط التخلي عن وزراء، وألم دق إسفين عميق في العلاقات بين حليفين في معركة البناء الديمقراطي.

ثم جاء ضغط من نوع آخر، طبيعته تمزج بين ثقل المهمة ومحدودية الزمن الموضوع للتنفيذ وقلة الإمكانات، ابتدأ بالأمر بالقيام بزيارات للجهات لتلبية حاجيات الهوامش، وتحول إلى مطلب إعادة النظر في السياسات الاجتماعية بقصد هيكلتها وتنسيق مخرجاتها وضمان وصول أثرها، وبلغ مساره الراهن عند محطة بلورة رؤية لإصلاح التكوين المهني، لم تستطع الحكومة الإنجاز في الزمن المحدد، فطلبت مهلة لتدارك الأمر، فتمت الاستجابة الملكية.

 

البعض لاحظ في تحول العلاقات بين المؤسسات تضخم الصفة التنفيذية بالشكل الذي صارت فيه الحكومة أشبه ما تكون بحكومة تنفيذ تعليمات، والواقع أن هذه الصفة لم تبدأ اليوم، ولم تتوقف بهذه الطبيعة في مسار كل الحكومات، لكن الذي حصل في تجربة حكومة العثماني أنها لم تعد محصورة في وظيفة التوجيه، وإنما أصبحت سياسة عمومية تفصيلية، يقيد الفاعلون بتنفيذها ضمن دائرة الزمن، ويوضعون في دائرة المسؤولية الملكية، قبل المسؤولية الشعبية في الاستحقاق الانتخابي.

ملاحظة لها وجاهتها في رصد تطور العلاقات بين المؤسسات، لكن  إذا كان البعض يرى في ممارسة الضغط على الحكومة وإلزامها بأجندة إصلاحية مسقفة بجدولها الزمني ضمانا للفعالية والنجاعة، فإنه لا يرى في المقابل، خطورة وضع الملكية في دائرة المساءلة والاحتكاك المباشر مع الجمهور. فمآل هذا المسار الذي انطلق بوتيرة قوية ومتسارعة مع هذه الحكومة، أن تتحول الحكومات إلى أدوات للتنفيذ، ولن تكون مسؤولة عن إنتاج سياسات عمومية. ومع خطورة هذا الوضع، وآثاره السلبية على المؤسستين، فإن هناك زاوية نظر أخرى لا بد من أن نختبرها في قراءة هذا التحول،  فالجمع بين حالة الضغط الذي لا يتوقف حتى يبتدئ من جديد، مع  تحول في وظيفة الحكومة لجهة التنفيذ، قد يؤدي إلى وضع الحكومة أمام الفشل، فالطالب الذي يوضع دائما رهن الاختبار يفشل، ولا يمكن أن تتوفر له المساحة الضرورية لاستجماع أفكاره، والتفرغ لتكوين رؤية في التدبير على شاكلة الرؤية التي تكونت لرئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران، وسيعيش تحت وقع السقوط في الفشل، والخوف من الغضبة الملكية، بل سيكون مجبرا على تحمل  نتائج تثير الجمهور، وربما لم يكن طرفا في إنتاجها.

مثال ذلك الارتباك في التعاطي مع حراك الريف، وأيضا قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي بعد الإعلان عن العودة للساعة القانونية في وسائل الإعلام العمومية الرسمية!

ثمة مشكلة في هذا الوضع، فدور الملكية الموجه مركزي، وعملية الضغط ضرورية لضمان النجاعة، لكن ربما ضمن معادلة أخرى أقرب إلى التوجيه منها إلى الدخول في التفاصيل، فسلب الحكومة مساحات التفكير للقيام بوظيفتها في رسم السياسات العمومية، وسلبها الحق في التدبير الزمني للمشاريع، يمكن أن تكون مكلفة.

نعم، في الاستحقاق الانتخابي، قد يرى البعض أنه لن يكون بإمكان العدالة والتنمية الاعتماد على الإنجاز، لأنه سينسب إلى المؤسسة الملكية، لكن هذا الافتراض يخص حالة النجاح، فما العمل في حالة الفشل، لو لم يتم التحكم في مزاج الجمهور، ولم يقتنع بخطوات معاقبة الوزراء، أو حتى إسقاط الحكومة؟.



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

البصمة الوراثية (ADN)

أما حان الوقت لاعتماد البصمة الوراثية (ADN) لثبوت النسب خارج الزواج؟؟؟

أقرت الشريعة الإسلامية مجموعة من الوسائل أو الطرق لثبوت النسب ( الفراش، الإقرار، شهادة العدلين، بنية السماع)، وقد أضحت في العصر الحديث البصمة الوراثية ADN وسيلة ضرورية لثبوت النسب. ومدونة...

سعد الدين العتماني

الموظفون الذين يشتغلون من أجل الوطن يتم تجريدهم أو إقصاءهم من المسؤولية

قال العثماني، في كلمة بمناسبة إعطاء الانطلاقة الرسمية لسلك التكوين ألتأهيلي لفائدة أُطر ومسؤولي المفتشيات العامة للوزارات يوم الجمعة 21 شتنبر الجاري بالرباط: “وجود الفساد لا يعني أن الجميع فاسد،...

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

انتحار التلاميذ

أبو تميم عبد اللطيف لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج