كتاب و آراء

د.الدرداري يكتب : أية قيمة للإنسان في ظل تعارض المرجعيات الدينية والثقافية والقانونية للمجتمعات

الأربعاء 3 أبريل 2019 | rachida essalhi


بقلم الدكتور احمد الدرداري

لكل مجتمع ثقافة ودين وقانون وضعي لكن الفرد يختار حسب قناعته المرجعية التي يراها تناسب نمط حياته واختياراته الفردية والأسرية وقد تكون جماعية .. وبالنظر الى غياب الانسجام بين المرجعيات الثلاث لدى الفرد الواحد تنبثق اضطرابات في السلوك المجتمعي بحيث ان الصراع بين الأفراد مرده الى التناقض في المرجعيات وعجز الدولة عن خلق توافق بين المرجعيات من شأنها أن تقلل من الفوارق المختلفة وتذكي المساواة بين المواطنين بدعوى التنوع والاختلاف كسنة حميدة واحترام الخصوصيات .

ان البحث عن كيفية صناعة نسق الشخصية تؤلف بين التنوع الثقافي و القانوني والديني داخل الوطن الواحد كنموذج مستقر في معاملات تراعي إمكانية الانفتاح على تنوع أكثر اتساعا ومتعارضا في جوانب أساسية تجد سندها في نفس الأسس الثقافية والدينية والقانونية …يلقي بضلاله على ضرورة البحث عن مخرج للتشنجات الثقافية والدينية والقانونية على المستوى الدولي وعلى مستوى كل دولة بحسب تركيبة كل شعب.

ان التطرف والتعصب والعدوانية ظواهر مرتبطة بالانفصام بين ما يؤمن به الأشخاص وما يروه من تعارض مع مرجعيات الآخرين وفي غياب تقارب واعتدال في فهم الآخر. والبحث عن نقاط الالتقاء و التركيز على الحد الأدنى للتوافق والاحترام الذين يؤمنان الترابط دون الخروج عن خط التعايش على نفس الكوكب الذي يتسع للجميع ويشجع على البحث عن حياة آمنة وكريمة تتقاسمها البشرية من حيث المبدأ.

ان السلوكات المختلفة المخالفة للقانون تجد في الغالب تبريرها في الدين او الثقافة والسلوكات باسم الدين والمخالفة للقانون غالبا ما تجد سندها في الفهم الخاطئ للدين كما ان السلوكات باسم الثقافة والمخالفة للدين وللقانون غالبا ما تعبر عن رفضهما للحفاظ على الهوية الفرعية بتعصب.

ان المجتمع الدولي يشترك في محاولة التقارب القانوني الأممي ولكن لا يهتم بالتقارب الديني والثقافي وهذا له آثار سلبية بحيث ان التعصب المذهبي الديني للديانات الثلاث هو تقابل ينذر بافعال عدائية لها آثار سلبية على حياة الإنسان وحريته ، وغير كافي النص القانوني الدولي والارتباط بالقوانين الوطنية دون الأخذ بعين الاعتبار مرتكز الدين ومرتكز الثقافة الحقيقيين الى جانب القانون .
ويبقى احتمال تحقيق السلم والتعايش والتسامح ممكنا إذا تم نزع القرارات ذات التوجه الذاتي المتعصبة لأساس دون آخر، وقد بات العالم اليوم اقرب الى معادلتين اثنتين :
– معادلة صراع التعصب والتطرف والعدوانية بالاعتماد على أساس الدين المتشدد او الثقافية الرافضة للآخرين او القانون الداخلي الصرف دون الاعتراف بالقانون الدولي.
– ومعادلة التعايش والانفتاح والتسامح بين مذاهب دينية معتدلة ووسطية تنبذ الطرح العدواني والتعصب والتطرف . ولذلك يجب على المجتمع الدولي ان يتكتل لكي يعلي الثوابت الكونية ويفرض على كل دولة ان تراجع علاقة الدين بالثقافة وبالقانون لتجنب الأوطان مشاكل تنتجها المعادلة الأولى .

ان ثبات السياسي والديني والقانوني والثقافي يقتضي ايجاد ميثاق ترابط وطني وقانون يفصل السلوكات بدافع ديني عن السلوكات بدافع ثقافي او قانوني ومراجعة الجزاءات بحسب نوعها وأثرها ووقعها لتحقيق درجات عالية من الاستقرار.

وعليه فان الخطوة التي أقدم عليها ملك المغرب ندرة دولية وهي مبادرة لاعلان الانفتاح والتعايش المفقود بين الديانات الثلاث في الوطن الواحد وهي فلسفة تجد اساسها في الدستور المغربي الذي منح الملك صفة أمير المؤمنين لكل الديانات الموجودة في المغرب عبر التاريخ والخطوة التي كرست الإيمان بالتعايش بين الأديان فوق ارض المغرب وتدخل ضمن الوظائف الحضارية لأمير المؤمنين وسعة صدره كحامي الملل والديانات وضمانه لممارسات الشعائر الدينية المختلفة دون السماح بالتطاول على بعضها وإخراج دور الوسيط الحضاري للمملكة المغربية المفقود في الدول العربية والإسلامية والوقوف على المشترك بين الأديان السماوية ولاسيما القدس الشريف والحفاظ عليه كموروث ديني مشترك حيث ان التعصب الاسرائلي تجاه القدس ينبأ بمخاطر ترفضها الديانات السماوية وستجر العلاقة مع الديانات الى أزمة غير مسبوقة . الا ان الخيارات المعتدلة تبقى رهان ملقى على الحكماء لانقاذ الديانات من الاصطدام والحروب على أساس التعصب والتطرف .



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

انتحار التلاميذ

لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع مناهج تعليمية وتربوية مليئة...

زوابع عربية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ...

زوابع ,المحاسبين

زوابع المحاسبين

خضعت وزارة المالية يوم الخميس الماضي لمطالب المهنيين في المحاسبة والفاعلين الاقتصاديين وذلك بإصدار دورية من المديرية العامة للضرائب تؤجل فيه تطبيق نص قانوني في قانون المالية 2016 إلى شهر...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

اشملال يكتب “هجرة بلا عودة في بحر الظلمات”

  بقلم: حذيفة اشملال الهجرة السرية الهجرة تعني في أبسط معانيها حركة الإنتقال من مكان إلى آخر بحثا عن وضع أفضل، اجتماعيا كان أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا، وهي...

ذ.الريحاني يكتب :نحو صحافة بمنظور مغاير لمن نكتب “حرفة من ورق لمجتمع من ورق”

  بقلم/ذ.سعيد الريحان في كل يوم تكتب ألف كلمة وكلمة، وكل يوم تصر على أداء مشهد مبتدل في مسرحيتك اليومية لإيهام المحيطين بك بأنك تعمل، وأخطر من ذلك فقد غررت...

ذ.هدوبة يكتب : سال شعرا لما انكسر

لم يكن يهاب الغيوم والضباب ولا زخات المطر لم يكن يخشى صمت الزمان ولا مكر القدر كان يهوى نسائم الصباح وعطر الورد والزهر كان شامخا كقصائده عاليا كالسحاب ومنيرا كالقمر...

مات محسن اخريف ب”طلقة” ميكروفون

أعترف أنني لم أكن أعرف الشاعر الراحل “محسن اخريف”، وكنت أجهل تماما أن في بلدي شاعرا بمثل هذه القامة، وأعترف أيضا أنني لم أقرأ بعض أشعاره إلا عند سماع الخبر...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج