كتاب و آراء

فالنتاين سعيد “سعيد شنقريحة”

الإثنين 15 فبراير 2021 | يسين أنزالي


 

يُروى أن قيس مجنون ليلى كان يَتْبع كلبها علّه يدلّه على مكانها؛ فمر على جماعة يصلون، وعندما عاد مارًّا بهم قالوا له: أتمرّ علينا ونحن نصلي ولا تصلي معنا؟ قال لهم: أكنتم تصلون؟ قالوا: نعم، قال: ما رأيتكم، ووالله لو كنتم تحبون الله كما أحب كلب ليلى ما رأيتموني مثلما لم أركم. هذا ما يقع بالضبط للنظام الجزائري هذه الأيام؛ فحبه المفرط للمغرب دولة وملكا وشعبا والذي تجاوز كل الحدود وتخطى كل الأعراف والتقاليد جعله في عمى عن طوابير الخبز والحليب، وعن جيوش المعطلين العُزَّل الذين التصقت مؤخراتهم بأعمدة الكهرباء وبالجدران عقودا من السنين، وعن كل الألغام المزروعة وسط الشعب المسكين والتي توشك أن تنفجر في أي حين.

لم يعد لسان السياسيين والإعلاميين والمنتخبين الجزائريين يلهج إلا بذكر المغرب وصحرائه وقراراته السيادية ومشاريعه التنموية وسياساته الداخلية والخارجية، حتى سهرة نهاية الأسبوع لم تعد تكتمل فرحتها على شاشات الجزائريين إلا بإطلاق مزحة عنه أو مزحتين، أو عرض طريفة أو طريفتين؛ ولا عيب في هذا أو لوم، فالمرء إذا أحب شيئا أكثر من ذكره وبالغ في تذكره، وعشق الجزائر الفاتنة للمغرب اللَّعوب لا يخفى عن كل حصيف يقرأ بين السطور ويجيد لغة العيون؛ وقد قالت العرب قديما: الصَبُّ تخدعه عيونه.

صحيح أن هذا النظام الولهان قد يخطئ بين الفينة والأخرى في التعبير عن الهيام الذي يخترق كيانه كشلال متدفق؛ مثلما فعلت قناة الشروق قبل يومين؛ لكن المحب يحمل دوما أعذاره معه مثلما يحمل جمل الصحراء سنمه، أو بالأحرى مثلما يحمل الكلب ذيله؛ يكفي أن الشارع جعل مقام العاشق أحيانا كالصبي حتى يحلم، أو المجنون حتى يعقل، أو السكران حتى يفيق، وقد يكون خطؤه أصلا من باب “إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده” ليس إلا.

بمناسبة عيد الحب المجيد أتوجه بعبارات الوجد والأشواق للجنرال “سعيد شنقريحة” الهائم في ملكوت العشق والعائم في مملكة الهُيام، ومن ورائه للنظام الجزائري المتيم بنار الهوى والذي تجرع من كأس الغرام جرعات أفقدته عقله حتى صار بدل أن يستقبل القبلة في الصلاة رجع يستقبل وِجهة الرباط، كما صار يغني أغنية الأصم الأبكم، ويرقص رقصة الديك المذبوح لغير الله. كما لا يفوتني أن أنبه بكل حب وحنان قناة الشروق، المرفوع عنها القلم، لتأخذ حذرها من الإفراط في المشاعر الجياشة ومن الاستسلام للأحاسيس الجارفة؛ فالعرب لم تكن تمزح حينما قالت: ومن الحب ما قتل.

نورالدين زاوش

عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

 



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

كورونا ومناعة الدولة

متلازمة كورونا كأصعب أزمة أظهرت المناعة الحقيقية لأي دولة في العالم، فالدولة تستطيع الصمود ببنية قوية وسليمة كلما كانت متمتعة بوعي حقيقي لحكامها، وصدق يسري في عروق سادتها، ونبض متصل...

كورونا الاقتصادية

كورونا متلازمة حادة خنقت أنفاس الاقتصاد، وأفقدت أنوف المترسملين الإحساس بشم منتوجاته الطبيعية، والتهب حلق العاجزين من نقد تصنيع الكماليات، وقلة انتاج المواد الأساسية، واشتداد الحاجة إلى ضخ دماء جديدة...

السيد كورونا الإرهابي

سنعاني هذه الأيام مع من يتشبثون بالحقائق المطلقة ويبخسون الأبحاث العلمية، وسنتألم ممن ينكرون حكمة الأقدار ويؤمنون بزيف الأخبار … وسنندهش من تناقض أفكار العلماء، وسنحير من تضارب عواطف الشعراء...

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

أحمد نور الدين يكتب..الجزائر تعرقل الاندماج الإفريقي!

  أحمد نورالدين، الخبير والباحث في شؤون الصحراء والقضايا الدولية تواجه إفريقيا العديد من التحديات والتهديدات التي تعيق تنميتها الشاملة والمندمجة وترهق ميزانيتها وترهن مستقبلها؛ فالقارة السمراء تعاني من الآثار...

فالنتاين سعيد “سعيد شنقريحة”

  يُروى أن قيس مجنون ليلى كان يَتْبع كلبها علّه يدلّه على مكانها؛ فمر على جماعة يصلون، وعندما عاد مارًّا بهم قالوا له: أتمرّ علينا ونحن نصلي ولا تصلي معنا؟...

أسباب حدوث الفيضانات بالمدن المغربية: نموذج فاجعة طنجة

بقلم : أحمد الطلحي متخصص في العمارة الإسلامية عرف المغرب في السنوات الأخيرة عددا من حوادث/كوارث الفيضانات، خصوصا في المدن الكبرى، أخطرها والأكثر فداحة من حيث الأضرار البشرية والمادية: فيضانات...

عادل آيت بوعزة يكتب العلاقات الرضائية بين الدين و الفرد و المجتمع ؟

عادل أيت بوعزة يقصد بالحريات الفردية ، تلك الحريات التي تثبت للفرد بوصفه فرداً، و يكون التمتع بها و ممارستها بصورة فردية دون إشراك الغير كحرية الإعتقاد و الحق في...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء