في اليوم العالمي للمرأة …”كل سنة وأنت رجل”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رجاء الحمومي

مملكة بريس

بقلم: د. بشرى البهيجي

لامست مرات – خلال احتفالات اليوم العالمي للمرأة – نوعا من الفتور والانطواء عند بعض الرجال أو التقهقر للخلف لدى البعض الآخر… ، وإذا كان لابد من البقاء، يتوارون في صمت وانزواء، ويكتفون بمعاينة المحتفلات عن بعد وهن مأخوذات بهاجس اللحظة…. ك ” من ترك لحاله”.

تكرر ذلك في مناسباتٍ دُعيت إليها، أو كنت طرفا في تنظيمها، أو ضمن جمهورها، وقد تزداد جرعة ذلك لدى مؤسسات ذات طابع رسمي أو ما شابهها، فبمجرد ما تتوالى طقوس اليوم التي يفرضها بروتوكول الحدث، ينسل الرجال الحاضرون – لإنهاء المهمة – نحو الباب واحدا تلو الآخر في محاولة سريعة لإخلاء المكان.

وعلى العموم، فلليوم حمولة خاصة، ويطرح الكثير من القضايا بشقي القمر( المضيء والخافت)، وعلاقة النوع، فبين ( الأنثى – المرأة ) و(الذكر- الرجل ) – صراع أبدي في الزمان والمكان، لكن، ليس هذا ما وددت الحديث عنه..

فقد كان ينتابني إحساس، باحتفال غير مكتمل – مع احترامي للاحتفالات الخاصة بكل نوع – لكن وجود النوعين في مثل هذه اللقاءات بالذات يكسبها نكهة خاصة ( من وجهة نظري )، وكلما لفتت نظر المنظمات أو الحاضرات لذلك، تتفاجأ بعضهن للأمر، وتعتبره أخريات سباحة ضد التيار من امرأة بالذات، في يوم خاص بالمرأة.

همست بهاجسي مرة لأحد المنظمين فأكد لي قبوله للفكرة إذا اتفقت النساء بشأنها…وتوالت الاحتفالات تلو الأخرى دون تغيير…

الأمر نسبي وغير مطلق طبعا، ويختلف من مكان لآخر، لكن معايشته المتكررة دفعتني

لايجاد منفذ لتعديل كفة ميزان الجو العام لليوم في محاولة إرضاء لتوازن داخلي بمخزون معين، فأصبحت كلما التقيت بزميل عمل خلال اليوم، أبادره بعبارة “كل سنة وأنت رجل…” ، واتسعت دائرة هذا الجمهور (الرجالي) سنة بعد أخرى لينضم إليها رجال الأسرة والأصدقاء والمعارف، كانت الردود متباينة، بين ابتسامة، وتوقف مفاجئ لفهم مغزى ودلالة العبارة في المكان والزمان، وبعضهم كان يتوقف، ويبتسم أخيرا.

وكعادتي يوم الاحتفال، اتصلت بأحد زملائي الأصدقاء، وباغتته بالعبارة ” كل سنة وأنت رجل” ففاجأني بالرد: “كل سنة وأنت رجل ونصف”….

أعجبني ذلك كثيرا وأحسست بالانتشاء، إذ جعلتني هذه الجرعة المضافة أقفز مراتبَ وأصل لسقف الترتيب الكلاسيكي للنوع..، من امرأة .. إلى امرأة ونصف… إلى رجل …ثم رجل ونصف….وأحالتني في نفس الآن بتلقائية وببساطة على زمنين، أحدهما آني والآخر غير بعيد، مع قناعتي بأن ” لكل زمن أبطالهّ”.

هجم علي ” الزمن غير البعيد “، وأحالني بدوره على نغمات ” الأيام اللي راحو” بصوت أم كلثوم التي رددتها في رائعتها ” إنت عمري” متشبثة بجانبها ” الحلو” ..وعملت المقارنة عملها..

كان للرجال – في حكم الأعراف وآداب الشارع – عندما تصادفنا ظروف وجودنا بعالمهم أو ضمن فضاء نتقاسمه معا، تعامل جميل، يحيطوننا برعايتهم واحترامهم، يهبون لمساعدتنا في أبسط الحالات ولنجدتنا في أشدها، يفسحون لنا المجال ويتركون أماكنهم من أجلنا.

يتم ذلك، بغض النظر عن طلعتنا، أو عمرنا، أو مستوياتنا الاجتماعية، الحضارية والثقافية …أو كوننا صبايا أو نساء… وبغض النظر عن عمرهم ومستوياتهم الاجتماعية، الحضارية أو الثقافية كذلك أو كونهم فتيانا أو رجالا، يحدث ذلك من رجل في جبة التقليد إلى آخر يحمل أبعد الأفكار التحررية آنذاك.

كانوا يستحيون أن يتلفظوا بكلمات غير لائقة أمامنا، ومن العار التخلي عن السلوك المؤدب في حضرتنا، بل تتعطل لغة كلامهم أحيانا بوجودنا.. محترمين المسافة والكيان…فقط لأننا نساء…أما إذا صادفوا ” امرأة ونصف” أو ما فوق…فالحوار و” الإيتيكيت ” يزدادان رقيا…

يتم ذلك بشكل تلقائي، لا يحتاجون فيه لمشورة كبير أو صغير لأخذ القرار، وعندما يصل ذلك إلى أسماع أمهاتنا وجداتنا كُنَّ يرددن أنهن أوفر حظا منا في هذا الباب.

احتفال الرجال ولو ظاهريا هو احتفال النساء يعشنه من وراء الحجب، وعندما تحتفل النساء، يدرك الرجال أن حقهم محفوظ هناك..فرغم ما يظهر من تقسيم نوعي للمجتمع وبالرغم من مظاهر البساطة التي تكتنفه ، فهن وهم مرتبطون وبعمق في كل شيء.

“رجل ونصف ” ذكرتني بهذا الماضي في شقه الجميل، وأضناني الغوص الدقيق في المفارقات والمقارنات.. ، صحيح، غير ممكن توقيف الزمن، لكنْ جميلٌ الاحتفال به بتوابلنا المغربية ذات النكهة الكونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.