اخر الاخبار

محمد أديب السلاوي يكتب..صورة المرأة في السينما العربية

الخميس 3 أكتوبر 2019 | مملكة بريس /س


 

محمد أديب السلاوي

إلى متى تظل المرأة على الشاشة العربية جسدا للمتعة والإغراء…؟

انطلقت السينما العربية من مصر قبل قرن ونيف من الزمن، ومنها انطلقت صناعتها إلى لبنان وسوريا وبلدان المغرب العربي، لتندمج في الحياة الثقافية على يد نخبة من الكتاب والفنانين والمقاولين والفاعلين في الفن السابع. ومنذ انطلاقتها الأولى أصبحت السينما العربية تيارا يعكس حالة التغيير الحضاري بالمنطقة العربية، حيث تم تشييد استوديوهات وقاعات سينمائية وتأسيس شركات إنتاج وتوزيع، لإعطاء هذه الصناعة موقعها الثقافي والاقتصادي على ارض الواقع.

وخلال هذه الفترة من التاريخ، ظلت السينما المصرية هي الأقدم في المنطقة العربية /هي الأكثر انتشارا وتأثيرا باعتبارها ذات الصناعة القوية المكتملة من حيث وسائل الإنتاج والتوزيع والعرض والجمهور الضخم، إضافة إلى عدد نجومها في الساحة السينمائية، الذين يغطون كل احتياجات واختصاصات فن التمثيل السينمائي.

وخلال هذه الفترة من التاريخ أيضا، كانت المرأة ومازالت هي الموضوع الأساسي للفرجة السينمائية العربية في المشرق والمغرب، إذ شغلت صورتها بكل الصفات، عاشقة، زوجة، مضطهدة، خائنة، متسلطة، عاهرة، راقصة، أما ومطلقة، العديد من كتاب السيناريو والمخرجين والمنتجين في مئات الأفلام العربية، منذ زمن الأبيض والأسود إلي زمن الألوان الطبيعية، كانعكاس واضح لنظرة المجتمع العربي إليها؛ وهو ما حولها إلى بضاعة لترويج الإنتاج السينمائي، بمشاهد الإغراء، الجنس، الرقص، الاغتصاب، الاستهتار بالجسد الأنثوي وبالتحرش الذي يداعب غرائز المشاهدين المراهقين والمكبوتين وإثارتهم، وهي مشاهد تكاد تكون متشابهة في العشرات من الأفلام العربية.

نعم اعتمدت السينما العربية طيلة القرن الماضي في أغلبية أعمالها على حكايات وقصص ذكورية، قدمت المرأة في أدوار الحب والجنس والمتعة الجسدية، وأحيانا خارج الموضوع الأساسي للشريط السينمائي، وهو ما يعني ثقافيا وفكريا وأخلاقيا غياب المرأة وقضاياها الاجتماعية والحضارية والسياسية، وغياب طموحاتها وتطلعاتها، وكأن الطموحات والتطلعات وجدت عربيا فقط للرجل.

هكذا بدت السينما العربية خلال القرن الماضي وحتى الآن، في نظر العديد من النقاد والمفكرين، ظالمة للمرأة، قائمة على الذكورية، مع أن المرأة العربية في الزمن الراهن تتطلع إلى قضايا كثيرة، لها عقل وطموحات، حققت تغيرات واضحة في حياة الأسرة العربية، ولها اليوم مواقع قيادية في الأحزاب والحكومات والبرلمانات والمنظمات الدولية، والجيوش وإدارات الأمن والسلطة؛ إنها أكثر من ذلك منافسة بقوة للرجل في كل المجالات والقطاعات، إلا أن الفن السابع مازال مصرا على توظيفها أداة لجذب المشاهد بجسدها الأنثوي كوسيلة للإغراء.

في نهاية القرن الماضي شغلت قضايا المرأة بالسينما العربية بعض المثقفين العرب، فأنجزوا سيناريوهات وقصصا تركز على تحرير المرأة من المشاهد التقليدية، وتغيير صورتها السطحية، فتم إنتاج بعض الأفلام من إخراج فنانات عربيات، يرفضن صور البغي، ولكنهن يركزن على الصورة التي تعطي المرأة حقها الوجودي على الشاشة / المرأة الفاتنة، الأنيقة الجميلة، المتميزة، وهو ما جعل أعمالهن في نهاية المطاف شقيقة أفلام الرجل، لم تخرج عن قضايا الحب والرومانسية الأنيقة والمتعة الجسدية، في قضايا اجتماعية جديدة، مع استخدام أحاسيس المرأة وجمالها الأنثوي ومشاعرها وانفعالاتها وأناقتها، وهو ما أعاد الشاشة العربية إلى مربعها الأول، بنسخة منقحة من سينما الرجل.

بعد تاريخها الحافل بالتجارب والإنجازات متعددة الأصناف والأهداف، يبدو أن السينما العربية أصبحت في حاجة أكيدة إلى تغيير جذري في عقليتها، في تعاملها مع صورة المرأة وقضاياها، وإلا ستظل هذه السينما متخلفة عن مثيلاتها في الغرب، بل في العالم، لا ترقى إلى الفن السابع الذي أصبح موجها أساسيا إلى الصناعة الثقافية في زمن الألفية الثالثة.

إن المرأة في عالم اليوم تجاوزت النظرة السطحية /الجنسية إليها، لأنها أضحت الفاعل المحرك لعقل التغيير في عالمنا الجديد.

أفلا تنظرون…؟.



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

حكم قضائي حول رئيس المحاسبين المعتمدين

صدر مطلع هذا الأسبوع حكم قضائي استئنافي قطعي برفض طلب حول الطعن في شرعية رئيس المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ويأتي هذا الحكم من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لوضع حد...

انتحار التلاميذ

لازلنا نسمع حوادث انتحار عديدة للتلاميذ في المغرب بعد ظهور نتائج الامتحانات الاشهادية، وهذا ما تكرر هذه السنة بعد فشل بعض المتمدرسين في ساحات الحرب مع مناهج تعليمية وتربوية مليئة...

زوابع عربية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

الكارطة

حظك مع الكارطة

حظك مع الكارطة للشواف مهند الحربيلي ليوم السبت 14 نونبر 2015 مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين...

حظك مع الكارطة

مهند الشواف صاحب أكبر سر لعجائب الكارطة في حياتنا ومستقبلنا، وقد تعلم أسرار الحظ من الكارطة على يد الشوافة والحلايقية الروحانيين بمدينة مراكش،  ثم صقل موهبته من “قتيل القمارة”  المشعوذ...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

خالد فتحي يكتب…النظام يحاكم النظام بالجزائر

خالد فتحي ما زالت الجزائر تتلمس طريقها للخروج من أزمة الحراك الشعبي، الذي اندلع بسبب إصرار من وقفوا خلف بوتفليقة على عهدة خامسة له؛ على الرغم من تقديم النظام القائم...

هل سيحقق التعديل الحكومي الانتظارات؟..

بقلم الدكتور أحمد الدرداري انطلاقا من ركود الفعل السياسي التنموي وتجاهل انتظارات الشعب المغربي الذي لم يعد له قيمة الا في الخطب الملكية، ونظرا لاصرار النخبة الفاسدة على حماية مصالحها...

محمد أديب السلاوي يكتب..صورة المرأة في السينما العربية

  محمد أديب السلاوي إلى متى تظل المرأة على الشاشة العربية جسدا للمتعة والإغراء…؟ انطلقت السينما العربية من مصر قبل قرن ونيف من الزمن، ومنها انطلقت صناعتها إلى لبنان وسوريا...

الدرداري يكتب “مخاطر نظام الأمركة الجديد ووقعها على السلم العالمي (الشرق الأوسط نموذجا)”

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري  لقد قامت الأمركة على أسس اقتصاد العولمة المعقدة والملتبسة وتحمل في طياتها أفكارا سياسية وثقافية مضادة للهويات الوطنية والمحلية لدول الجنوب مفتقرة للمحاسبة، وتهدد...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج