اخر الاخبار

منظمة الأمم المتحدة بين الحلم والواقع

الأحد 3 يناير 2016 | يسين أنزالي

واقع,منظمة الأمم المتحدة,حلم

هشام عميري

 

 

تعتبر منظمة الأمم المتحدة التي يوجد مقرها بنيويورك من أكبر المنظمات على الصعيد الدولي ، وقد تأسست هذه المنظمة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 ، وذلك بهدف الحفاظ على السلم العالمي واحترام حقوق الإنسان كما جاء ذلك في المادة الأولى من الفصل الأول لميثاق المنظمة .

 

تضم هذه المنظمة عضوية خمس دول كبرى تتمتع بحق الفيتو ( الصين ، روسيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، المملكة المتحدة ، فرنسا ) ، وبذلك يكون حلم تأسيس المنظمات قد تحقق على الواقع لكن على مستوى تحقيق الأهداف المنوطة بها والتي من أجلها تم تأسيسها ، نجد أن تلك الأهداف والغايات غير موجودة على أرض الواقع خاصة في ظل الأزمات التي يعيشها العالم من حروب ومجاعات و اختطاف وهدر لحقوق الإنسانية …

 

وإذا تصفحنا ديباجة ميثاق المنظمة فإننا نجدها تقول : ” … نحن شعوب الأمم المتحدة ، وقد ألينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف ، وأننا نؤكد من جديد إيماننا الراسخ بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما لرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية … ” .

 

هكذا تنص ديباجة ميثاق المنظمة وهكذا تنص فصول الميثاق ومواده لكن على مستوى الواقع ثمة أمور أخرى تحصل ، وتكشف بالواضح نفاق هذه الفلسفة المكتوبة على جبهة الأمم المتحدة .

 

صحيح أن هذه المنظمة حققت حلمنا الوحيد والمتمثل في إنقاذ البشرية من حرب عالمية ثالثة ، كما جاء ذلك في ديباجة الميثاق ، لكنها لم تحقق هدفها الرئيسي وهو الحفاظ على السلم العالمي .

 

هل حقا حافظت المنظمة على السلم العالمي كما يرى الكثيرون ؟ وأين يكمن الخلل الذي دفع بالمنظمة إلى عدم تحقيق غاياتها وأهدافها ؟ للإجابة على هذه الأسئلة يجب البحث عن الخلل داخل فصول ومواد ميثاق المنظمة .

 

فإذا بحثنا في كافة صفحات ميثاق المنظمة فسنجد مفهوم حق النقض أو ما يصطلح عليه بحق النقض أن دولة دائمة العضوية تقوم بمعارضة أي قرار صادر عن باقي الدول الخمس الدائمة العضوية داخل المنظمة ، كالصين وروسيا الذين عارضا التدخل الدولي في سوريا .

 

ومن الملاحظ أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية هما الأكثر الدول الأعضاء استعمالا لهذا الرفض / الفيتو وذلك راجع إلى ما سجله التاريخ في علاقاتهم من توتر زمن ” الحرب الباردة ” .

 

فحق الفيتو هو المشكل الوحيد الذي يشل حركة منظمة الأمم المتحدة ويجعلها عاجزة لا تقدر على التدخل لفك الأزمات الدولية من حروب ومجاعات … ليبقى السؤال كيف يمكن لدولة واحدة أن تقف أمام مجموعة من الدول وذلك من أجل مصالحها الخاصة ؟ لقد كنا ننتظر من المنظمة المعنية أن تحافظ على حقوق الإنسان وإعطاء كل ذي حق حقه ، لكن كانت هي الأولى السباقة إلى اختراق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 ، والذي نص على مجموعة من الحقوق أولها الحق في الحياة .

 

هل حقا حافظت المنظمة على هذا الحق ؟ لا ، فكم من امرأة وكم من شيخ وكم من طفل قتل أمام أنظار منظمة الأمم المتحدة التي وقفت بدون تحريك أي ساكن ؟ وعليه ففي حالة إزالة حق الفيتو من ميثاق المنظمة فإننا سنقف أمام حاجز آخر والذي يتحكم في جذور المنظمة وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر شرطي المرور أمام حركية هذه المنظمة ، وسنجد أنفسنا بالتالي أمام مجموعة من الحواجز إذا تم إلغاء حق الفيتو ، ستصبح كل دولة تصب الزيت في النار وتشعل فتيلة الأزمات الدولية ويبقى كل واحد ” يلغي بلغاه ” . إن المشكل الكبير لا يكمن في حق الفيتو وإنما يكمن في العقلية وأهداف الدول ومصالحها ، التي تتنافى مع ميثاق المنظمة لتبقى هذه الأخيرة مجرد حلم لم يتحقق بعد ، ولتبقى الإنسانية تعيش في بركة من الدماء بين الآمال في حقنها والخوف على إراقة سيول حمراء هنا وهناك ودون حسيب و لا رقيب .



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

كورونا ومناعة الدولة

متلازمة كورونا كأصعب أزمة أظهرت المناعة الحقيقية لأي دولة في العالم، فالدولة تستطيع الصمود ببنية قوية وسليمة كلما كانت متمتعة بوعي حقيقي لحكامها، وصدق يسري في عروق سادتها، ونبض متصل...

كورونا الاقتصادية

كورونا متلازمة حادة خنقت أنفاس الاقتصاد، وأفقدت أنوف المترسملين الإحساس بشم منتوجاته الطبيعية، والتهب حلق العاجزين من نقد تصنيع الكماليات، وقلة انتاج المواد الأساسية، واشتداد الحاجة إلى ضخ دماء جديدة...

السيد كورونا الإرهابي

سنعاني هذه الأيام مع من يتشبثون بالحقائق المطلقة ويبخسون الأبحاث العلمية، وسنتألم ممن ينكرون حكمة الأقدار ويؤمنون بزيف الأخبار … وسنندهش من تناقض أفكار العلماء، وسنحير من تضارب عواطف الشعراء...

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

التخربيقولوجيا والشوهرالوجيا والبوزولوجيا بالمغرب تخلف وإنحطاط في الأفق ؟؟؟؟؟؟

رشيد كداح  أصبحنا في كل يوم وساعة ودقيقة  نعاين ونلامس في مواقع التواصل الإجتماعي ظواهر ووقائع وأحداث شادة إستثنائية  تؤثر بشكل سلبي على النمط العلائقي العام وتعيق تطور المجتمع المغربي...

الدحموني يكتب…كل محنة تكمن في طياتها منحة: القنب الهندي

بقلم: ذ. أنس الدحموني سيترأس رئيس الحكومة يوم الخميس 25 فبراير 2021، مجلسا للحكومة يتدارس في بدايته مشروع قانون يتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي… أخيرا، بعد حوالي قرن من سياسة...

أحمد نور الدين يكتب..الجزائر تعرقل الاندماج الإفريقي!

  أحمد نورالدين، الخبير والباحث في شؤون الصحراء والقضايا الدولية تواجه إفريقيا العديد من التحديات والتهديدات التي تعيق تنميتها الشاملة والمندمجة وترهق ميزانيتها وترهن مستقبلها؛ فالقارة السمراء تعاني من الآثار...

فالنتاين سعيد “سعيد شنقريحة”

  يُروى أن قيس مجنون ليلى كان يَتْبع كلبها علّه يدلّه على مكانها؛ فمر على جماعة يصلون، وعندما عاد مارًّا بهم قالوا له: أتمرّ علينا ونحن نصلي ولا تصلي معنا؟...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء