كتاب و آراء

فيروس كورونا كوفيد19 المستجد و تأثيره على مالية الجماعات الترابية

الجمعة 5 يونيو 2020 | rachida essalhi


 

ذ.عصام الكيلو ماستر الحكامة و سياسة الجماعات الترابية

الكل يعرف مدى تسبب فيروس كورونا في قلب موازين قوى العالم و خصوصا في جميع القطاعات ، وشل إقتصادات الدول وحركيتها، نتيجة مجموعة من الإجراءات الإحترازية حفاظا على الصحة العمومية، والمغرب انخرط بكل حزم، في مسلسل مواجهة جائحة كورونا، عبر مجموعة من الإجراءات والتدابير، حيث نتج عنها توقف العديد من المقاولات والشركات والأنشطة التجارية والمهنية ، كل هذا سيؤدي لا شك في ذلك في تسبب عدة مشاكل و تأثيرات على مستوى مالية الجماعات الترابية بسبب فيروس كوفيد19 المستجد ، من هنا سنحاول من خلال هذه المعطيات و المعلومات الحديث عن تأثير مالية الجماعات الترابية  بسبب هذه الجائحة لنقوم بطرح اشكال مهم حول هذا الموضوع للاجابة عليه و هو على الشكل التالي :
ما هي التأثيرات التي سببتها جائحة كورونا على مستوى مالية الجماعات الترابية ؟

—  إن مالية الجماعات الترابية  بدورها أيضا تضررت بفعل هذا الفيروس المستجد ، نظرا لإرتباط المالية الترابية بالمالية العمومية، وبالوضع الإقتصادي الوطني.
لقد حدد دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية مجموعة من موارد الجماعات الترابية (الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات) بالإضافة إلى القانون 47.06 ،فحسب الفصل 141 من الدستور الجديد نجد أن للجماعات الترابية مواردا ذاتية وموارد مرصودة من قبل الدولة أي محولة من طرفها.
لقد أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على مالية الجماعات الترابية، بمعنى على ميزانية الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات،بل أكثر من ذلك أنها زادت من تفاقم الوضع، خصوصا أن الجماعات الترابية قبل هذه الجائحة وهي تعاني من محدودية المداخيل وإرتفاع النفقات، وجاءت هذه الجائحة وزاردت الطين بلة، فعلى سبيل المثال إذا ما عدنا للمادة الثانية من القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية،نجدها قد حددت مجموعة من الرسوم التي تدخل في إطار المداخيل الذاتية للجماعة، والتي من بينها “الرسم المهني” الذي يعرفه القانون السالف الذكر في مادته الخامسة بأنه يطبق على كل شخص ذاتي أو معنوي ذو جنسية مغربية أو أجنبية يزاول نشاطا مهنيا، وبالتالي في ظل هذه الجائحة هناك العديد من الأنشطة المهنية توقفت، مما سينتج عن هذا التوقف عدم تطبيق هذا الرسم، بل أكثر من ذلك هناك رسم آخر وهو “الرسم على بيع المشروبات” والذي عرفته المادة 64 من القانون السالف الذكر، بأنه يفرض على المقاهي والحانات وقاعات الشاي وعلى كل بائع للمشروبات تستهلك في المكان الذي تباع فيه، وعليه نلاحظ أنه منذ ظهور فيروس كورونا بالمغرب تقرر إغلاق المقاهي وقاعات الشاي و كل ما يدخل في هذا الإطار ، مما نتج معه إستحالة فرض هذا الرسم، والذي سيؤثر سلبا على عائداته، كما أنه بالرجوع للمادة 70 من القانون السالف ذكره، نجد أنه يفرض الرسم على مؤسسات الإيواء السياحي(الفنادق-الأندية الخاصة-النزل-قرى العطل-الإقامات السياحية-دور الضيافة-مراكز وقصور المؤتمرات وكل مؤسسة سياحية أخرى خاضعة لأحكام القانون 61.00 المتعلق بالمنشآت السياحية) وبالتالي نتيجة فيروس كورونا تم إغلاق هذه المؤسسات، مما نتج عنه عدم تطبيق هذا الرسم، والذي سيؤثر على مداخيل الجماعة، ناهيك عن “الرسم على النقل العمومي” المنصوص عليه في المادة 83 من القانون 47.06 فنتيجة منع السفر بين المدن لا يمكن فرض هذا الرسم، وبالتالي نلاحظ أنه بفعل توقف العديد من الأنشطة بسبب فيروس كورونا، نتج مع هذا التوقف إضعاف مداخيل الجماعة، دون أن ننسى الموارد المرصودة من قبل الدولة لها والمتمثلة بالأساس في الضريبة على القيمة المضافة.
كما أن مجالس العمالات والأقاليم تضررت بفعل هذا الفيروس، خصوصا وأنها تستفيد فقط من ثلاثة رسوم حسب ما هو منصوص عليه في المادة الثالثة من القانون 47.06.
أما الجهات والتي اعتبرها دستور 2011 قاطرة للتنمية، هي كذلك تضررت بهذه الجائحة، خصوصا وأنها تتوفر فقط على ثلاثة رسوم ذاتية حسب ما هو منصوص عليه في المادة الرابعة من القانون السالف الذكر، بالإضافة إلى رسمين تستفيد منهما، هما في الأصل من الموارد الذاتية للجماعة، لكنها تستفيد من العائدات، وهما الرسم على الخدمات الجماعية بنسبة 5٪(حسب المادة 37 من القانون 47.06)،والرسم على استخراج مقالع الرمال بنسبة 10٪(حسب المادة 94 من القانون السالف الذكر) ،كما أنه بالرجوع إلى القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات،وبالضبط في المادة 188،نجد أن الجهات تستفيد من الموارد المحولة لها من طرف الدولة، والمتمثلة بالأساس فيما يلي:
– +5٪ من الضريبة على الشركات؛
– +5٪من الضريبة على الدخل؛
– +20٪ من عقود التأمين.
وبما أن هذه الضرائب الوطنية قد تضررت بفعل جائحة كورونا، فلن تستطيع الدولة تخصيص هذه النسب لفائدة الجهات، مما سينعكس سلبا على البرامج التنموية، خصوصا أن الجهات تعتمد على هذه المداخيل في التمويل نظرا لضعف مواردها الذاتية السالفة الذكر.

الختام :
–على العموم يجب  منح الجماعات الترابية في إطار تفعيل مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من الدستور، السلطة التقريرية،حتى توسع من وعائها الجبائي و تحسين و تدبير المستوى المالي الخاص بها ، وأن لا تظل ميزانيتها رهينة ببعض الامور التي تدخل في اطار بعض الموارد ، وحتى لا تلجأ إلى الإقتراض، بل أكثر من ذلك حتى تستطيع في مثل هذه الظروف والأوقات المواجهة،كما أنه تماشيا مع منطق دستور 2011 والذي يؤكد على الجهوية المتقدمة وأن الجهة قاطرة التنمية، فينبغي تعديل التوسيع من الموارد الذاتية للجهات، فكيف يعقل أنها قاطرة التمنية وتتوفر فقط على ثلاثة رسوم ذاتية، بل أكثر من ذلك،أنه بقراءة لتلك الرسوم، نجد أنه يستحيل تطبيقها في الجهات 12 بالمملكة، نظرا لإختلاف الخصوصيات بين الجهات.

* طالب باحث في ماستر الحكامة و سياسة الجماعات الترابية و مسلك الدراسات الاسلامية و تاريخ الفكر السياسي و الفلسفة



اراء القراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زوابع و توابع

كورونا ومناعة الدولة

متلازمة كورونا كأصعب أزمة أظهرت المناعة الحقيقية لأي دولة في العالم، فالدولة تستطيع الصمود ببنية قوية وسليمة كلما كانت متمتعة بوعي حقيقي لحكامها، وصدق يسري في عروق سادتها، ونبض متصل...

كورونا الاقتصادية

كورونا متلازمة حادة خنقت أنفاس الاقتصاد، وأفقدت أنوف المترسملين الإحساس بشم منتوجاته الطبيعية، والتهب حلق العاجزين من نقد تصنيع الكماليات، وقلة انتاج المواد الأساسية، واشتداد الحاجة إلى ضخ دماء جديدة...

السيد كورونا الإرهابي

سنعاني هذه الأيام مع من يتشبثون بالحقائق المطلقة ويبخسون الأبحاث العلمية، وسنتألم ممن ينكرون حكمة الأقدار ويؤمنون بزيف الأخبار … وسنندهش من تناقض أفكار العلماء، وسنحير من تضارب عواطف الشعراء...

الاقتصاد في حكومة العثماني

تحرير : عبد اللطيف بلكرينة التعديل الحكومي الأخير يكرس التداخل بين القطاعات وامكانية تبديد الجهود بين الوزارات حول تحديد الاختصاصات بينها والمثال اللافت للنظر هو المجال الاقتصادي حيث نجد في...

(مشاهدة المزيد)

اسمانوخ

للمغاربة: مع اقتراب العيد .. ها كيفاش تقلبوا الخروف وتعرفوا العمر ديالو + صور

ناقر و منقور بين عيد الاضحى و كوفيد 19

محمد كوحلال بعدما ما حط الوباء اللعين بديارنا و في غفلة منا.. ظهرت أمور شتى منها عجز بين #بضم و تشديد الياء ” للحكومة في تدبير الأزمة باتخاذ القرارات المتسرعة...

السلطات الامنية بمراكش ترفع إيقاع ضبط الاحياء للطوارئ الصحية .

الحسين لعطشان/عبد الحكيم الرازي تستمر عمليات الامن و السلطات العمومية لفرض احترام الطوارئ الصحية و الزام مجموعة من المستهترين بتطبيق القانون بمختلف احياء المدينة خاصة النقط القوية كباب دكالة سيدي...

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان...

الامتحانات

الناجحون في الامتحانات هاد العام

هاد الليمات وأنا تنتسارا ف الفايسبوك بان ليا مجموعة ديال الدراري والدريات تيبقاوا مكونيطين ف الانترنيبت اكثر من عشرة ديال السوايع وقتما حليت الفايس طالعين ليه ف الراس… المشكلة هي...

(مشاهدة المزيد)

كتاب و آراء

عفوا المرأة انسان…!!!

مارية الشرقاوي الفكر الذكوري هو ذاك الفكر الذي يعتبر الذكورة معيارا للتمييز بين الرفيع و الوضيع ، القوي و الضعيف، المقدس و المدنس ، مما جعل حامليه يعتبرون المرأة كونها...

للمغاربة: مع اقتراب العيد .. ها كيفاش تقلبوا الخروف وتعرفوا العمر ديالو + صور

ناقر و منقور بين عيد الاضحى و كوفيد 19

محمد كوحلال بعدما ما حط الوباء اللعين بديارنا و في غفلة منا.. ظهرت أمور شتى منها عجز بين #بضم و تشديد الياء ” للحكومة في تدبير الأزمة باتخاذ القرارات المتسرعة...

شباب التقدم و حي الرشاد روح الإبداع الوطنية .

يوسف بودرهم لا يختلف اثنان أن جائحة كورونا فيروس أظهرت المعدن الحقيقي الأصيل للشعب المغربي، كما أبانت عن الحكمة الرشيدة و السياسة المحنكة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله....

نعيمة بويغرومني تكتب…لنرفع أسهم المرأة

نعيمة بويغرومني بعيدا عن منطق المزايدات، قريبا جدا من منطق التقييم والتجويد والتساؤل المشروع ، يلاحظ المدقق في الخطاب الإعلامي، بما في ذلك المتاح بغزارة في وسائل التواصل الاجتماعي في...

(مشاهدة المزيد)

استفتاء

    • هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

      النتائج